فإن تغليب العاطفة الإنسانية واجب، ووظيفة المجتمع أن يحمى أبناءه شرور الحاجة، وأن يكفل ضروراتهم الطارئة والملازمة. والأمر الثانى: ألا يوجد أفراد يأكلون من غير عمل، ويربحون من غير كفاح، فإن سرقة جهود العاملين باسم ما قدم إليهم من مال لا يجوز. وقد أسلفنا القول في ضرورة جعل العمل أساس الدخل والامتياز والتفوق، ولا مانع- شرعا- من مصادرة التصرفات المالية التى تخالف هذا المبدأ، والتى قد يتذرع بها إلى إقرار الربا وإشاعته. وظاهر أن كلا الأمرين لا يتحقق إلا في جو اشتراكى صحيح، أما ترك المعوزين فريسة سهلة للمرابين، وترك أصحاب الكفايات التجارية ألعوبة في أيدى أصحاب الأموال المدخرة، فهذا حرام. والإسلام يرسم صورة دامية للاستغلال الربوى الشائن، ويوضح كيف يعيش بعض الناس على كد غيرهم ونشاطه كما تعيش الديدان الطفيلية على غذاء الأجسام الكادحة. وكيف يزدردون سهلا لينا ما احترق غيرهم في جمعه وتحصيله!. ثم يبين الجزاء المعد لهم يوم القيامة فيقول النبي صلوات الله عليه وسلامه: (رأيت الليلة رجلين أتيانى فأخرجانى إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة. فأقبل الرجل الذى في النهر، فإذا أراد أن يخرج رماه الرجل- الذى على الشط- بحجر في فمه فرده حيث كان! فجعل كلما أراد أن يخرج رمى في فمه بحجر فيرجع كما كان. فقلت: ما هذا الذى رأيته في النهر؟ قال: آكل الربا". ص_151"