أما حرمان المضطر من أكل الخنزير دون تقديم أى طعام آخر يبقى حياته، فهذا حمق .. لكن طبيعة الضرورة التوقيت، حتى يزول ما دفع إليها ويجب أن يزول هذا الدافع لا أن تبذل الجهود لاستدامته!!. فليس معني تحليل الخمر لعطشان بفقد الماء أن تنشأ لها معاصر وتفتح لها حانات .. ! وإذا كان المسلمون قد تركوا أحكام دينهم، واستطاع المستعمرون أن يلزموهم بقوانين موضوعة تهدم الحدود المقررة وتبيح المحرمات المحظورة، فهذا الارتداد لابد من وقفه، وحسم آثاره .. إن الرضا بحل الربا والزنا وغيرهما من الكبائر هو كفر بواح ... وأعرف أن هناك أفرادا، أو جماعات، على جانب كبير من البلادة والفسوق لا تهتم بضياع الكتاب والسنة، ولا يعنيها أن تقوم صلاة أو تؤتى زكاة ... وهؤلاء ناس مرتدون يقينا عن الإسلام. والمستغرب أن يكون بين هؤلاء نفر من العلماء الشيوخ!!. إن الوظيفة الأولى لعلماء الدين اليوم إعداد البديل التشريعى والتجارى للقوانين والمعاملات الباقية من الاستعمار الأوروبى. وهذا البديل ميسور لو أردنا أن نعود إلى الإسلام .. !! لكن يبدو أن دون العودة إلى الإسلام الحق عقبات وعقبات. وقد كانت هذه العقبات قديما من صنع المحتلين الغرباء. وهى اليوم من صنع الذين تأثروا بهم، وتعلقوا بهم، وتعلقوا بعقائدهم وأفكارهم وكانوا أوقح منهم في نبذ الدين وإطراح تعاليمه.
الدلائل منعقدة على أن المعاملات المالية السائدة أصبحت لا تعتمد في إنقاذ المنكوب وإسعاف المحرج إلا على الطرق الآلية. ويبدو أنها نفضت يديها تماما- بل لعلها تسخر- من فكرة انتظار العون والإنقاذ من جهات البر والخير. ص_160