أما حيث يوجد التكافل الاجتماعى والنظام التعاونى، وتضيق الحيل في وجوه الجشعين والمستغلين فلا محل لظهور الربا والمرابين. وذاك ما تعمل له دائما السياسة الاشتراكية الحريصة على مصلحة الجمهور، وعلى سوق أفراده جميعا إلى ساحات الكفاح والجد. من الذى يغلق أبواب الإسلام دون قبول هذه الأفكار الطيبة والآراء المعقولة؟ أهم رجال الدين؟ لا، فما يقبل أهل الدين حياة تغيم صفحتها بسواد كثيف من غبار الربا!. أهم أبناء الشعب؟ لا. فما يقبل جمهور الشعب أن ينغص عيشه بكلب أصحاب المال وهم يضيقون عليه الخناق ويسدون أمامه المذاهب. إنهم نفر قليل من عباد العجل الذهبى ومقدمى القرابين الشعبية على مذبحه. ولهذا النفر الشقى يجب أن يقال: (انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في أليم نسفا * إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما)
سمعت كبيرا من علماء الدين يتملق النظم القائمة، ويرى أن الربا ضرورة اقتصادية لابد من السماح بها، وترك الاعتراض عليها وإلا انهارت الأوضاع في الأمة الإسلامية، وتعرض المسلمون لخراب جلى! وهذا كلام يتطلب إجابة واضحة. فنحن لا نفكر في وقف دولاب الأعمال، وخنق نشاط الأموال، وتعريض المسلمين لأزمات البطالة، وتمكين الأجانب من دس أصابعهم في شئوننا الاقتصادية وفق ما يحلون ويحرمون!. إننا نرغب أولا في تحكيم ديننا، وإنفاذ وصاياه المحددة .. وهذا يقضى محو نظام منحرف وإثبات نظام مستقيم. ولن يبدأ المحو إلا عندما يستطاع الإثبات .. أى أننا لا نهدم الحرام إلا عندما نكون أعددنا البديل الحلال الذى يسد سده .. ص_159