فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 213

إن الأمم لا تؤدى رسالتها بالمجان، ولا تبلغ أهدافها عن طريق الفقر والكسل والإهمال، فإن أعباء الحياة أثقل مما يطيق الكسالى، وأوسع مما يفكر القاعدون. والرسالات الكبرى- وفيها الحق والباطل- تكلف ذويها أن يبذلوا ما عندهم، وأن يستنبطوا مناج أخرى تعين على البذل والإنفاق. وحاجة الدولة إلى ضخامة الإنتاج وسعة الثراء، كحاجة البدن إلى الغذاء الذى يمده بالحرارة ويحفظ عليه الحياة. ولقد قرعت آذاننا الأرقام الهائلة"لميزانيات"المعسكرات المتأهبة في الشرق والغرب، فرأينا الدول الكبرى ترصد للدفاع والهجوم أموالا طائلة. ونحب أن نلقى نظرة عجلى على ميزانية الولايات المتحدة لسنة 1951، 1952، لنرى كم يبذل هؤلاء الناس في سبيل التمكين لأنفسهم أو التأمين لمبادئهم - كما يقولون. ثم لنقارن بعدئذ بين ما يدفعه"الأمريكان"لأداء رسالتهم في الحياة، وبين ما يدفعه العالم الإسلامى في هذا المضمار العتيد. بلغ تقدير المصروفات التى طلبها مستر"ترومان"71 مليارا من الدولارات منها ما يزيد على 48 مليارا للدفاع الوطنى والدولى والمساعدات العمسكرية الخارجية، (المليار ألف مليون) ومن الاعتمادات المطلوبة ص0مليون للاستعلامات والتربية في خارج أمريكا! وكلمة تربية هذه واسعة الدلالة. ونحن في الشرق الإسلامى ندرى تمام الدراية ما تصنعه الكليات والملاجئ والمؤسسات الأمريكية. وكنا نحسب موارد هذه المنشأت تأتى من جيوب المتبرعين لجماعات التبشير المسيحى فحسب! ولا يعنينا الآن شرح هذا الاحتلال العقلى، والغزو الثقافى- باسم التربية- فقد أفردنا له كتبا أخرى. ص_079

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت