إنما يعنينا أن نقول: إن الشعب الأمريكى قَبِل - رَضِىَّ النفس - أن يؤدى هذه الضريبة الفادحة، وأنه عرف ما عليه فلم ينكره. ولما كان أفراد الشعب في آخر تعداد نحو 130 مليونا، فإن ذلك يدل على أن كل فرد هناك رجل أو امرأة أو طفل، قدم من دخله الخاص للدولة 150 جنيها في السنة!! ما ظنك بهذا الدخل نفسه؟ وما ظنك بقيمة رأس المال الذى يدره، وما ظنك بضخامة الأمة التى تضم أفرادا لهم هذا الغنى الواسع؟ لا شك أن هذا الشعب القوى قد وصل إلى مرتبة من الإنتاج في ميادين العمل المختلفة تستحق التنويه. فما منزلتنا نحن في هذه الدنيا؟ وما رسالتنا في هذا الوجود؟ وما إنتاجنا الذى يخدم هذه الرسالة؟! إنك لتشعر بالحسرة البالغة ويغص بالجواب حلقك إذا علمت أن متوسط الدخل للفرد في مصر يصل إلى ثلاثين جنيها فقط! وأن اللغوب وراء الضرورات التى تمسك الرمق هو شغل الجماهير الغفيرة. والذهول وراء الغزوات العاصفة شغل القلة الممتعة. أما رسالة الإسلام فقد جحدت أهدافها وطرحت أعباؤها.
هل يرجع فلك الفقر إلى طبيعة الرقعة التى يقع فيها العالم الإسلامى؟ كلا، فإن أخصب بقاع الأرض تربة، وأغناها بالخيرات، وأحفلها بالمعادن، وأعظمها سيطرة على الممرات التجارية في العالم كله، وأقدرها على التحكم في الشئون العسكرية والسياسية .. إن ذلك كله يقع داخل الدائرة التى يعيش المسلمون فيها كثرة ساحقة .. وطبيعة هذه الأقطار دفاقة بأسباب الغنى ... عجزت عن معالجتها الأيدى المشلولة فتلقفتها - في غير عناء - أيدى العاملين الأذكياء!
ص_080