فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 213

هل يرجع ذلك الفقر إلى طبيعة الإسلام؟ كلا كلا ... فالإسلام دين عمل متواصل وكدح طويل، وليس الإسلام هو الذى يهمل أمر الأرض ويترك كنوزها دفينة لا ينتفع بها أحد أو يترك أتباعه هملا لا يصلحون لشىء ... كيف ونبى الإسلام قد احترف العمل الذى كان يؤديه سواد الناس على عهده. ففى البادية الخشنة قام برعى الغنم أجيرا لأهل مكة على قراريط من الأرض. وإخوانه الأنبياء السابقون كانوا أصحاب حرف يرتزقون منها، كان فيها النجار والحداد والبناء. وأصحابه الذين حملوا شريعتة وبلغوا من بعده رسالته كانوا ذوى جد ملحوظ ويسار ظاهر من نشاطهم في ميادين المال والأعمال. ونبوغ المسلمين الاقتصادى هو الذى عكر على اليهود مستقرهم بالمدينة وجعل الأسواق تفيض بعزمهم وخبرتهم. ولو كان هولاء الأصحاب الكرام بيننا في هذا العصر لما تجاوزت أزمة الحياة الصناعية والتجارية أيديهم اللبقة، ولرأيناهم في المدائن والقرى آيات من الدأب والكفاح والنجاح .. ولم تكن تقوى الله في عصور الفهم والإدراك علامة على السذاجة والفراغ والعجز كما هى الآن في عصر الانحطاط المادى والمعنوى الذى نخبط في ظلماته. بل انظر إلى واحد من عباد الله الصالحين أوتى خبرة في الحصون السامقة يلجأ إليه الخائفون من الغزو يقولون (إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) . ص_081

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت