فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 213

إن عباد الله الصالحين، لو أرادوا مثل ذلك اليوم لاستقدموا الخبراء الأجانب ووقفوا ينظرون مشدوهين إلى براعتهم وفنهم! هذا هو صلاح القرون المتأخرة والأجيال المدعية الكذوب. ولقد لانت صناعة الحديد لداود، وعد الله ذلك من أنعمه عليه. وقرن نعمة هذا الإلهام الفنى الرائع بنعمة التوفيق إلى العبادة الخاصة. تلك العبادة التى أطلقت لسان داود بأيات التسبيح نغما حلوا تردد صداه الجبال وتشارك في ترجيعه الطير: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا) . في هذا الجو الطهور من الإخلاص لله وشكر آلائه كانت المطارق تدوى، والمسابك تصوغ، والأفران تصهر .. أيام اليوم فأمارات الصلاح المكذوب والتقوى المصطنعة أن ترى رجالا يمشون رويدا، ويكثرون لغوا، ويأكلون سحتا، ويعيشون في جو من الهمهمة والشعوذة لا عمل فيه ولا كفاح ولا تكسب!! وربما وقر في نفوس هؤلاء البطالين أن أعمال الحدادة والنجارة والبناء ورعاية الغنم وأمثالها .. ليس مما يليق بالنبلاء وأشراف الناس أن يتكسبوا به. ولا غرو! فمن أين لهؤلاء منطق النبوة العالية والرجولة الصحيحة وهم عاطلون قاعدون؟ إن فلاحا مغبر الرأس مغضن الجبين ينحنى على فأسه ليخط بها سطور الحياة في حقله، يجيثه وقت الصلاة فيتوجه إلى الله حيثما آذنته الصلاة، في أى مكان من أرض الله التى يعمرها، هذا الفلاح أقرب إلى فطرة الأنبياء وأدنى إلى رعاية السماء وأعرف برسالة الحياة وحق الأحياء، من بطين بليد يجلس في محراب صامت ليدير في يده حبات مسبحة. إن العالم الإسلامى خارت قواه المادية منذ جهل دينه وما يستهدفه هذا الدين للإنسانية من هدايات وأمجاد. واليوم نتلفت، فنجد الأمم الكبرى تتدفق من بين يديها ومن خلفها ينابيع الثروة ص_082

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت