التى لا تحقق بها هدفا نبيلا ولا عملا جليلا. أما نحن فننتظر منهم أن يقدموا لنا الإبرة التى نخيط بها ثيابنا والملعقة التى نأكل بها طعامنا! بل قد تصل المصيبة المضحكة بهم وبنا إلى حد أن نطلب منهم السلاح الذى نحمى به دماؤنا وندفع به العدوان - أى عدوانهم - عنا ... ! إن الإسلام يحملنا صنوفا شتى من تكاليف الخدمة الاجتماعية والسياسية يجب أن نقدمها للعالم الكبير، حتى نمثل بحق عقيدة التوحيد ونعرض على أعين الناس مبدأ الإيمان بالله واليوم الآخر. ومن المستحيل أن نصل إلى عشر ذلك مع هذا الجهل الغليظ برسالتنا. ولو علمنا حقائق هذه الرسالة الكبرى، فمن المستحيل أن نسدى لها يدا مع ضالة إنتاجنا وقلة ثروتنا، وستظل أبواب الثراء موصدة حتى تطرقها أيدى العاملين المشمرين الساعيئ إلى خير الدنيا والآخرة. ليس الإسلام دين قعود ولا الأرض التى يحل فيها اليوم من دنيا الناس صفرا من أسباب الغنى. فلم هذا الفقر؟ وما سر هذه الصعلكة؟! يجب أن نعلن حربا شعواء على البطالة وقلة الإنتاج، وأن نرد إلى العمل قداسته. ولنعلم أن تكريم القاعدين جريمة، وأن إثابة عامل دون حقه إهانة لقيمة العمل كما هو بخس لأجر العامل. وأن الإسلام لا يتصور منتسبا له فارغ النفس من الجد فارغ اليد من الشغل. ولا يقبل أن تدين به أمة مغلوبة على أمرها، ينزح الأجانب إلى ديارها فيملئون جيوبهم نضارا، ويخلفون للمواطنين الخانعين فقرا وعارا. إن الإسلام رسالة ضخمة لا يطيقها إلا الأقوياء، ولا يحملها إلا الأغنياء. وعلى العالم الإسلامى أن يسعى حثيثا ليقوى ويغتن بالعمل المتواصل في مواطنه الخصبة المنتجة. ص_083