نصوص الإسلام متضافرة على تحريم الربا، وعلى عده منكرا اقتصاديا واجتماعيا غليظ الإثم. ومن الممكن عده جريمة سياسية كذلك، إذا ثبت أن الغزو الاقتصادى القائم على المعاملات الربوية، كان التمهيد الفعال للاحتلال العسكرى والتجارى الذى سقطت أكثر دول الشرق في مخالبة الباطشة. فقد اقترض الحكام الشرقيون بالربا. وفتحوا أبواب البلاد للمرابين الأجانب، فما هى إلا سنوات معدودة حتى تسربت الثروة من أيدى المواطنين إلى غيرهم. وقد مرت أيام عصيبة على الثروة العقارية في مصر، كانت مهددة بالضياع لولا تدخل الحكومات آخر الأمر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ولتحريم الربا في الإسلام - بل في كافة الأديان - علل خلقية واجتماعية جديرة بأن تعرف وأن تناقش. فإن الربا عصب الحياة المالية الحاضرة، ودعامة النظم الرأسمالية القائمة. وقد أقصى الدين عن الحياة الاقتصادية لكى تحيا هذه النظم وتبقى وعلى الدين أن يختار أحد نهجين: إما أن يرضى بموقف الخنوع والاستنكار السلبى ويكتفى بالنصائح الروحية التافهة!. وإما أن يصطلح مع النظم التعاونية والاشتراكية الحديثة ويتقدم إلى الميدان بحلول عملية إيجابية. أما محاولة اللعب بالنصوص، وتقديم الفتوى الملائمة. ص_147