فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 213

كان للقدر الذى يخط مصاير الأمور أثره الفريد في إخراج هذا الكتاب للناس. فعندما تناولت القلم لأكتب لم أكن أبغى إلا زيادة فصول قلائل على الطبعة الثانية من كتاب"الإسلام والأوضاع الاقتصادية"فإذا منادح النظر تتسع وآفاق الفكر تمتد، ورأيت من الوفاء بحق الفكرة التى أعمل لها أن أمشى مع الموضوع حتى يستجمع حقائقه وتستكمل عناصره. ثم عمدت هنا إلى شئ من التفصيل والمقارنة على غير ما صنعت في كتابى الأول، إذ كان غرضى هناك أن أرسم"الخطط العامة"لإنقاذ الشعوب من سوء استغلال الدين في نهب حقوقها، ثم وجدت أن ذلك لا يغني عن ذكر"الطرق الواضحة"لهذا الإنقاذ الذى أصبحت الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إليه. فمضيت قدما في إتمام هذه الرسالة، وقصارى ما أرجوه أن تكون طليعة موفقة لغزو المظالم المتوطنة في بلادنا. ولعل أقلام الأحرار من الكتاب تساهم بنصيبها في هذا الكفاح النبيل، حتى تشتد على الطغاة وطأته، وتخلع قلوب المتكبرين رهبته. الحق المر ... ! لعلك تدرى أن النعامة تدفن رأسها في الرمال حاسبة أنها - وقد حجبت عينيها عن الصياد - فقد اختفت عنه، وأنها ما دامت لا تراه فإنه لا يراها! إن بعض الناس يقفون من حقائق الحياة الثابتة هذا الموقف الأحمق، فيحسبون أنهم ما داموا يجهلون الحقائق فستجهلهم هى الأخرى، ولن تفرض عليهم قوانينها ولن تنزلهم على حكمها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت