وذلك أن ضغط الطبقات المترفة كان شديد الوطأة، فاستطاع هؤلاء الشياطين أن يكمموا الأفواه، وأن ينشروا الرهبة والرعب، وأن يقضوا أعمارهم في أيام باسمة وليال حالمة. على حين يحصد الحرمان أجيالا غفيرة من المنكوبين والضحايا. فلا عجب إذا سمى الإسلام هؤلاء شياطين. واعتبر بيوتهم التى يسكنونها بيوت الشياطين. ومراكبهم التى يمتطونها مراكب الشياطين، فعن أبى هريرة قال النبى - صلوات الله عليه وسلامه:"تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين". ثم يقول أبى هريرة:"فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها، فلا يعلو بعيرا منها، ويمر بأخيه قد انقطع فلا يحمله. وأما بيوت الشياطين فلا أراها إلا هذه الأقفاص التى تستر الناس بالديباج". وهذه التسمية تشعر بما ينبغي إكنانه لأصحابها من عداوة، وما يجب إظهاره لهم من تنكر: (إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) ومن الواضح أن بيوت الشياطين هذه هى التى هدمها الثوار الفرنسيون، عندما انطلقوا يبحثون عن حقوق الإنسان ويهدمون معاقل الظلم، ويتخلصون من ضوائق الكبت والحرمان. وهى كذلك البيوت التى هدمها الروس الحمر لما أعنتهم تفاوت الطبقات، وأمضهم الترف المضاعف في ناحية والبؤس المضاعف في ناحية أخرى. وقد تكون هذه الثورات الدامية قد اقترنت بقليل أو كثير من الإغريق والشطط. ولكن هذه طبيعة الحياة، قلما يتمخض فيها الخير والشر. وعندما يكون الفعل منكرا يكون رد الفعل أشد نكرا. ص_045