فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 213

وقد عانت الدنيا ضلالا كثيفا وآلاما غليظة من معيشة المترفين والمستبدين، فلا جرم إذا اضطربت بعض اضطراب تحت أقدام المهتاجين الذين انتصبوا لحربهم وانطلقوا لتأديبهم. وستستقر الأمور أخيرا فيأخذ الناس اللباب ويتركون ماعداه، كما يطعم المرء الثمار الخالصة ويرمى بالبذور والقشور والنوى! والخبيرون بالنفس الإنسانية يعلمون أن أفراد الشعب لو تساووا في الحرمان والأزمات ما شعر أحد منهم بغضاضة، بل لعل في هذا عزاء وسلوى للجميع. وتلك حال الأمم عندما تشتبك في حرب فتتورع المصائب والتضحيات على كافة طبقاتها. وعندئذ لا يكون هناك موضع لتبرم فرد أو سخط طائفة. أما إذا امتلأ بيت بالنعمة وغص الآخر بالنقمة. أما إذا مرت بالشعوب فترات طائشة تسوق السرور إلى بيت، والكأبة إلى آخر، لغير حكمة واضحة، وامتياز معروف. فهنا موضع الضغينة، ومنبت الثورة، وعلة الاضطراب والفوضى. وقد تضمن الإسلام طائفة من الوصايا التى يصح أن تعتبر بداية لها ما بعدها في علاج هذه المشاعر المضطرمة. ولا بأس من أن تستكمل اتجاهاتها النبيلة بمختلف التشريعات الملائمة. تأمل في هذه الوصايا التى يسوقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتدرى ما حق الجار؟: إذا استعانك أعنته، واذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنأته، واذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته. ولا تستطيل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقتار ريح قدرك - إلا أن تغرف له منها -. ص_046"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت