فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 213

أو الغفلة عن أخطار الرأسمالية القريبة والبعيدة والتجهم للنزعات الاشتراكية الحرة. فذاك ما لا جدوى منه قط على دين الله ودنيا الناس. ولن يزيد العالم إلا خبالا، بل سيظل يقوم ويقعد كالذى يتخبطه الشيطان من المس.

سألنى رجل قاصر النظر: كيف تقيمون نظاما إسلاميا يحرم الفائدة الربوية مع أن كيان العالم كله يقوم على الفائدة وتسعيرها وتمويل المشروعات الهائلة على أساسها .. ثم أردف: إنكم تخربون ولا تشيدون!. وعجبت- في نفسى- لهذا الأحمق يحبس نفسه في دائرة ضيقة، ثم يتساءل: كيف الفكاك منها. كأن العالم إذا أجمع على ترك نظام الزواج جاء من يقول: لا محيص من إباحة الزنا، وإلا انقطع النسل. فإذا قلت له: إن الربا حرام! قال لك: أتريد انقطاع الحياة؟. وأسارع إلى إفهام أولئك المعترضين أن الإسلام ليس وحده الذى يحارب الربا .. إن طائفة كبيرة من مؤسسى الاشتراكية الحديثة ينبذون نظام الفائدة. ويرى"كارل ماركس"مبتدع الشيوعية أن الربا واحد من مظاهر اللصوصية التى تسلكها الرأسمالية في سلب حقوق الطبقات العاملة. ولما كان العمال- في نظره- هم المنتجين الحقيقيين فإن بخسهم ثمرة جهدهم بسبب إقراضهم أو تسخيرهم يعد جريمة. وسواء كان المستولون على جزء من أجر العمل ملاكا، أو مرابين، أو منتجين فهم جميعا آكلون لأموال الناس بالباطل. ص_148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت