فليس من حق الضلال أن يظهر بله أن يعتز ويشمخ!!. وليس من حق الظلم أن يبقى بله أن يتغطرس. وقد ذكر القرآن في معرض الازدراء والقمع هذا الصنف الفاسد المفسد لنتخذ معه الأساليب المجدية في حسمه: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد)
نريد بالعمل كل ما يقى الإنسان شرور العطلة وآثام الفراغ، فإن القعود في الحياة نقص يعترى الرجولة وشلل يصيب المواهب. ومهما توافرت لدى الإنسان دواعى الراحة فإن الركون إليها نكبة تمحق فضائله. وقديما قال الشاعر يهجو: دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى لا زلنا نعانى طائفة من التقاليد التى آذت الشرق وأورثته الانحلال، تقاليد التعالى عن الحرف والأشغال ومصادر الكسب التى بثها الله- عز وجل- وراء الأسباب المعتادة!! فالرجل الذى جمل من فضل ثروته أوجه في مجتمعنا من الذى جمل من عرق جبينه. والذى يجد القليل من طرق الكسب الشريف أهون جانبا من الذى يقع على الكثير في ميادين التزوير والاحتيال. وإذا قيل: فلاح، أو عامل، وقرت في الأذهان صورة لا تشرف أصحابها، أو قل: صورة تسم أصحابها بالضعة وخمول الشأن. لا ننكر أن المستويات العقلية والخلقية لهؤلاء الناس فيها ضعف كبير. غير أن هذا الضعف الشائن يرجع أكثره إلى تهويننا للحرف التى يتكسبون منها، وغض المجتمع الذى نعيش فيه من قيمتها وقيمة أصحابها. ص_180