فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 213

إن العمال هنا - زراعيين وصناعيين - يسعون لاستكمال ضرورات الحياة. أما هناك فيسعون لاستكمال زينتها وبهجتها. وقد ألف العمال في الغرب أحزابا تولت الحكم، وأبدت في إدارته كفاية رائعة. أما في مصر وغيرها من شعوب الشرق فقد كفت أحزاب هزيلة للعمال، وتولى رياستها نفر درجوا منذ نعومة أظفارهم على وضع أيديهم في قفازات الحرير!. فما لهؤلاء ومشاكل العمل وحقوق العمال؟؟. عزة بالإثم!! لقد زادت نسبة الحساسية وذاك مما يبشر بالخير، لكن الشقة لما تزل طويلة أمامهم لكى يصلوا إلى الحال السعيدة التى وصل إليها إخوانهم في الغرب. والنقمة شديدة عليهم من جهات عديدة حتى من الرجال الذين وظفوا لخدمتهم والسهر على مصالحهم. وفى مصر كثيرا ما يسلب الرجل حقه؟ فإذا حدث بينه وبين خصمه جدال كان صوت السالب عنيفا قويا. وصوت المسلوب خفيضا محرجا. ومن ثم تستباح حقوق وتغلق مصانع، أو تؤكل أجور، ويطرد فلاحون. ويولد الاحتجاج على ذلك ضعيفا أو ميتا، لأن العزة بالإثم شائعة فينا. إن الاعتزاز بالنفس قد يكون أمرا مفهوما ومقبولا عندما يؤدى الرجل واجبه، ويفرغ ذمته، ويستوى سره وعلنه في الإخلاص لعمله، والقيام بحقه وحقوق الناس عنده. أما التاجر الذى يغشك ثم تحمر عينه غضبا بدل أن يحمر وجهه خجلا إذا كشفت أمره. وأما الموظف الذى يخونك ثم تنتفخ أوداجه كبرا بدل أن يتوارى شخصه خزنا إذا فضحت خبيئته. فهؤلاء جميعا معتزون بالإثم مستكبرون بالباطل. وينبغى ألا تأخذنا هوادة في رغم أنوفهم وكسر نفوسهم. ص_179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت