من النعم ما لا يكاد يتجاوز صاحبه، فهو أول الناس شعورا به وانتفاعا منه كالصحة والجمال مثلا. فإن صلة المجتمع بهذا النوع من المواهب الخاصة محدودة. والغنى ليس من هذا القبيل، فإن الإسلام ربط بالثراء من الحقوق العامة مالا يحصى، وجعل الغنى في ثروته كالموظف الذى يسند إليه منصب ما، فإن قام بأعبائه بقى فيه، وإلا عزل عنه! والواجبات المنوطة بالمال كثيرة، إذا لم يؤدها رب المال تعرض لأنواع شتى من العقوبات، وقد يكون بينها ما يلقى فيه حتفه ويفقد ثروته. وقد رويت آثار لطاف تشير إلى هذا المعنى! فعن عبد الله بن عمر:"إن لله عند أقوام نعما أقرها عندهم ما كانوا في حوائج الناس، ما لم يملوهم، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم". وفى رواية:"إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم". وعن ابن عباس:"ما من عبد أنعم الله نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل حوائج الناس إليه، فتبرم، إلا عرض تلك النعمة للزوال". وهذه الأحاديث جميعا تنتظمها الآية الكريمة: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) * * * ** إن المال لله ملكا ورزقا، استخلف فيه الإنسان لينظر أيحسن أم يسئ؟ وقد خلقه وموله، وجعل الإيمان حق الخلق، والنفقة حق المال، قال تعالى: (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) ص_072