ومن أدعية السنة:"اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى، وأصلح لى آخرتى التى إليها معادى. واجعل الحياة زيادة لى في كل خير، واجعل الموت راحة لى من كل شر". وفيما يتيحه المال لأصحابه من فرص السبق في الدنيا والآخرة ورد عن أبى هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا النبى فقالوا:"ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم! قال: وما ذاك؟! قالوا: يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق!"ويستطيع أولئك الفقراء أن يذكروا أن بركات الغنى الطيب أكثر من هذا، فهو في الدنيا قوام الدولة المسلمة، وفى الآخرة منار يهدى ذويه إلى رضوان الله. وقد سمع النبى شكاة القوم، ثم أوصى بأن يكثروا من التسبيح والتحميد ليدركوا بإدمان الذكر ما فاتهم من فضل النفقة! قال أبو صالح:"فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله! - فرجع لهم سبقهم بالغنى!! - فقال رسول الله:"ذلك فضل الله يوتيه من يشاء". والواقع أن الغنى النظيف، الناتج عن الكسب الشريف، المبذول في خدمة المثل العليا والنواحى الفاضلة، هو لا ريب منتهى ما ينشده الدين لأتباعه في هذه الحياة. وأن الرجل المتمكن في الدنيا، البارع في شئونها، وقيادة أزمتها إذا سخر مواهبه ومكاسبه في سبيل الله فهو لا ريب أرسخ قدما في الإيمان وأدنى مثوبة ومنزلة لدن الرحمن من أى فرد آخر. وقد قال الله في يوسف- لما أشرف على خزائن الأرض في مصر وتولى أرفع المناصب بها: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين * ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) ص_071"