ولو أننا نغالى بها وبذويها لتقررت لهم في النفوس مكانة أعلى وأرسخ. ذكر للرسول - صلى الله عليه وسلم - رجل كثير العبادة - لا يعمل - فقال:"من يقوم به؟ قالوا: أخوه. قال: أخوه أعبد منه". وقال:"إن الله يحب العبد المحترف". وعن أنس قال: كنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر. قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، أكثرنا ظلا صاحب الكساء، فمنا من يتقى الشمس بيده! قال: فسقط الصوام - إعياء - وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب! فقال الرسول - صلوات الله عليه وسلامه:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر كله". فهذه كرامة العمل عند الله بالنسبة لطول العبادة والصيام. بل إن الإسلام عد الإقبال على العمل والتشمير عن ساعد الجد فيه، ضربا من الجهاد في سبيل الله. مر على النبى - صلى الله عليه وسلم - رجل، فرأى أصحاب الرسول من جلده ونشاطه - في الاكتساب والارتزاق ما حملهم على الكلام فيه - قالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله!!. فقال الرسول: (إن كان خرج يسعى على ولده صغارا، فهو في سبيل الله. وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله. وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها، فهو في سبيل الله. وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان) . * * * ولقد أخذت الأمور مجراها الصحيح في أقطار الغرب، فقدر العمل حق قدره، وكرم المجتمع هناك العمال انسياقا مع منطق العقل السديد وانصياعا لقوانين الحياة الجارفة. فكان من سعاة البريد من ارتقى حتى صار رئيسا خطيرا لدولة عظمى، ومن ص_181