كما روى أن رجلا جاء إلى النبى وقال له: أكسنى يا رسول الله، فأعرض عنه - لعدم استطاعته - فعاد الرجل يقول: أكسنى يا رسول الله. فقال له:"أما لك جار له فضل ثوبين"؟ قال: بلى غير واحد! قال:"فلا يجمع الله بينك وبينه في الجنة". ولقد أتى على الأمة الإسلامية عصر كان كل فرد فيه مكلفا ألا يمسك لديه من المال فوق حاجته! ثم ينفق الباقى في وجوه المصلحة العامة، وفى ذلك يقول القرآن: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون * في الدنيا والآخرة .. ) ولقد عمل بهذه الآية إبان نزولها، وظل إيحاؤها الحانى يوجه الأجيال المؤمنة إلى التراحم والتماسك، ثم تأمرت عليها وعلى أشباهها من آى القرآن ظروف جعلت النزول على حكمها لا يتجاوز هذه الأجيال. ثم طغت أمواج التفكير الرأسمالى، ورجع الناس إلى حكم الأنانية الباغية!. وقطع الإسلام من عمر الزمن أربعة عشر قرنا فإذا أغلب الأمة الإسلامية الآن يفر من قطر إلى قطر ابتغاء النجاة. أو يفر من الحياة إلى الموت ابتغاء الراحة يبحث - بخلع الضرس - عن ضرورات العيش فلا يجدها. ومع ذلك كله لم يفكر القوم في العمل بهذه الآية وما شابهها من قرآن أو ما شرحها من أحاديث! ص_044