فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 213

ولا ريب أن خيانة الشركاء لأنفسهم دون خيانتهم لجمهور الشعب. وتأمرهم جميعا على اغتيال حقوقه الكثيرة أعظم جرما من تغفل بعضهم للبعض الآخر. فإذا تأسست الشركات وهدفها الأكبر هذه الخيانات الشعبية فهى شركات شيطانية يجب غل أيديها عن العمل، وضبط تصرفاتها في الحدود السليمة المعقولة. وقد تضخمت الشركات في النظم الرأسمالية حتى لتضاع ميزانيتها ميزانية بعض الدول الكبيرة. وما كان هذا ليعتبر مثار شكاية ولا موضع مؤاخذة لو أن الأمور جرت مع هذه الشركات في أوضاعها النزيهة. لكن هذه الشركات تمثل- من وجهة النظر الإسلامية- مجموعة آثام اقتصادية شائنة فهى تقوم غالبا على أساس الاحتكار، والتحكم في الأسعار، وحرية تحديد أجور العمال وجعل الربا صبغة ثابتة لمعاملاتها المالية العديدة. وقد ضاق العالم ذرعا بهذه الشركات، ونبتت في أقطار شتى نظم جديدة للاستغلال الاقتصادى الذى يقى الناس شرور هذا الاتجاه الرأسمالى وما فيه من افتيات واضح على مصالح الشعوب وحقوق الطوائف العاملة. وتباينت النظم الجديدة في تقديرها للصالح العام، وتحديدها للطرق المنتهية إليه. وأبرز ما في الحياة الغربية الآن"اشتراكية الدولة"و"اشتراكية رأس المال"وهى التى يقوم عليها النظام الشيوعي في روسيا. إذ يمتاز هذا النظام (بأن الدولة تملك الصناعة وتتولى إدارتها جميعا، فالأرض والمصانع والسكك الحديدية والسفن وخطوط الطيران والمتاجر والمصارف. مثلها كمثل الشوارع والطرق الزراعية عندنا ليست ملكا خاصا لأفراد أو شركات، بل ملك للمجتمع كله. ويديرها موظفون تعينهم الحكومة وتجرى عليهم الأرزاق وتسألهم عن تصرفاتهم) . وليس هناك سبيل إلى إحراز المال إلا من العمل في مصدر من مصادر الثروة المعروفة. ص_153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت