فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 213

والمادة الأولى من الدستور السوفييتى تنص على أن الاتحاد الجمهورى (هو دولة اشتراكية من العمال والفلاحين) . ويبيح القانون الروسى - إلى جانب النظام الاشتراكى السائد - أن يقوم أفراد الفلاحين ورجال الصناعات اليدوية بأعمال خاصة ضيقة النطاق تعتمد على مجهودهم الشخصى على شريطة ألا يستغلوا فيها مجهودا لغيرهم. أما اشتراكية الدولة فنظام اقتصادى وسط، طبق بأشكال مختلفة في ألمانيا، وإيطاليا على عهود النازى والفاشيست. ويطبق الآن في إنجلترا وغيرها مع تعديلات موضوعية لا تغض من الأساس الحقيقى له، والقاضى بإشراف الدولة على المصالح والشركات الكبرى إشرافا مباشرا، ودخولها في رأس المال بأسهم تزيد على النصف، وتحكمها في أنواع الإنتاج ووسائله، وتوزيعها للأرباح على الأيدى العاملة توزيعا ينتفى به الجور والحقد، وتقارب به مستويات المعيشة بين الرؤساء والمرءوسين.

وهذا المنهج الاقتصادى وسط كما ترى بين تعطيل مبدأ الملكية وبين إطلاقه. والناس - من الناحية الدينية - أحرار في اختيار الأسلوب الذى ينظمون به دنياهم مادام هذا الأسلوب لا ينطوى على كهوف خفية للمآسي التى تؤثر في معنوياتهم، والتى تشكل حياتهم تشكيلا كله أغلاط وانحطاط. وقد بين الإسلام الجرائم الاقتصادية التى يحاربها فذكر في عدادها الربا والاحتكار والاغتصاب. وهذه المآثم تعتبر المعالم الأولى للنظام الرأسمالى الطليق فكيف يبقى ويبقى معه الإسلام؟. إذا حرمنا نباح الكلاب وعواء الذئاب فالطريقة المثلى للتنفيذ أن تعدم الكلاب والذئاب؟ لأنها ما دامت حية فستنبح وتعوى. والنظم التى نبحت الإنسانية، وقطعت طريقها، وأنشبت فيها أظافرها وأنيابها، هى هذه النظم المحتكرة للأقوات والمصالح، المحتقرة للشعوب، والطبقات العامة، المتسلطة بالجبروت على المال تعبث به وتملأ به الأرض فسادا. ص_154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت