وعلة ذلك عدم قيام حكومات شعبية تسأل دستوريا عن تصرفاتها، مما جعل الحكم الفردى يتورط في سلسلة من الأخطاء والتصرفات لم تنج الأمة إلى اليوم من عقابيلها!. وهذا الذى حدث كان بقية من فلسفة الحكم التركى في معاملة الشعوب على عهود الغشم والافتيات. إذا كان السلطان يعد نفسه المالك الطبيعى للأرض. أليس هو النائب الشرعى عن مالك الملك سبحانه؟؟. فله إذا حق التصرف فيها كيف يشاء. ونبادر فنثبت حكم الإسلام في هذا الفهم العجيب، وهذا التلصص الحكومى البائد. قال رسول الله - صلوات الله عليه وسلامه: (من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، لم يكن له خادم فليكتسب خادما، وان لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا) . قال أبو بكر: أخبرت أن النبى صلي الله عليه وسلم قال: (لا من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق) !! فهل هذا الهدى النبوى هو الذى اعتمد عليه السلاطين في السطو على الأرض، ومصادرتها من أصحابها، واعتبار أنفسهم ملاكا فيها نيابة عن الله؟ والله- عز وجل- لا يعتبرهم إلا أجراء لدى جمهور المسلمين فحسب!!. ما حدث لها وما ينبغى أن يحدث لها: لا تسمع الآن إلا أصوات خافتة قليلة تهمس بضرورة توزيع الملكيات الكبيرة، وتقييد ما يملك منها في المستقبل. وقد قدم مشروع برلمانى بذلك، غير أنه قوبل بصدود بال، وانتهزت أول فرصة للتخلص من صاحبه. ص_129