فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 213

وسمعت صيحات الاستنكار جهيرة من رجال الدنيا، ومن رجال الدين!!. كأن التفكير في ذلك إثم يشين صاحبه، والله يعلم أين يستقر الإثم، أفى السكوت عن مداواة المرض المستفحل؟. أم في الطب له ومحاولة إنقاذ الأمة من براثنه؟؟. لقد جاء على الملكيات الزراعية حين من الدهر كانت كلها في يد الوالى، ورفعت عنها أيدى أصحابها الذين عاشوا فوقها كادحين وماتوا تحت ثراها لاغبين. وسوغ ذلك بأنه إجراء اقتضته المصلحة العامة!. ثم عجزت الإدارة بعدئذ عن استقلال الأرض ففكرت أن تعيدها على الشعب من جديد، مرتبطة بأثقال فادحة من الضرائب والإتاوات. فكان الناس يفرون من الملك ومغارمه!.

ثم وزعت بطريقة الإقطاع أو الاستيلاء أو الشراء الصورى، وخضع توزيعها للحظ الذى:

يعطى ويمنع لا بخلا ولا كرما ... لكنها خطرات من وساوسه!

فكانت النتيجة التى سجلتها الإحصاءات المتكررة، أن عشر معشار المصريين يملكون تسعة أعشار الأرض، والباقى يملك العشر الأخير، الفاضل من نصيب الأسد.

يقول أحمد عرابى:"تولى إسماعيل ولاية مصر، فأمر بجمع العساكر وترتيب الآلايات وعندما تكامل حشد العساكر في ميدان طرة بسفح المقطم وأقيمت تمرينات حربية حضرها الخديوى إسماعيل وجميع رؤساء العسكريين، ولشد ما أدخلت السرور على الخديوى حتى دعا جميع الضباط العظام إلى مأدبة فخمة على ظهر سفينته البخارية، ولم يكد يأخذ القوم مجلسهم حتى وجدوا على المائدة عدة زجاجات مملوءة بأنواع المشروبات الخمرية المحرمة والكئوس المختلفة، وتلك حالة لم يسبق لنا رؤيتها لأنها غير المألوف والمعروف عندنا ..". ويستطرد عرابي في مذكراته فيقول:".. وبعد الفراغ من تناول الطعام أعلن الخديوى سروره وشكره لضباط الجيش على ما أبدوه من النشاط وحسن الترتيب في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت