فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 213

وحسبهم أنهم ساندوا الحق، ولو داسه المتملقون الفجرة ممن يترضون الحكام ابتغاء عرض الدنيا. يحكى أن الحجاج بنى دارا فخمة، واستدعى الزوار يباهيهم بها. فجاءها الحسن البصرى فلما دخلها قال: الحمد لله، إن الملوك ليرون لأنفسهم عزا، وإنا لنرى فيهم كل يوم عبرا، يعمد أحدهم إلى قصر فيشيده وإلى فرش فينجده، وإلى ملابس ومراكب فيحسنها، ثم يحف به ذباب طمع، وفراش نار وأصحاب سوء، فيقول: انظروا ماذا صنعت؟ فقد رأينا أيها المغرور! فكان ماذا يا أفسق الفاسقين؟ أما أهل السموات فقد لعنوك، وأما أهل الأرض فقد مقتوك، بنيت دار الفناء وخربت دار البقاء، وغررت في دار الغرور لتذل في دار الحبور. ثم خرج وهو يقول: إن الله سبحانه أخذ عهده على العلماء ليبينه للناس ولا يكتمونه. هؤلاء علماء فقدوا الدنيا .. أين من هؤلاء من استماتوا في طلب الدنيا بالزلفى إلى أمثال"الحجاج"من حكام الشرق المنهوب المنكوب؟ إن علماء السوء - في عصرنا هذا - هم الشياطين الخرس! وعلى صمتهم وملقهم يعتمد الحكم الفردى في غشمه واستبداده. إنه يقربهم ويسبغ عليهم المال والجاه على قلة بضاعتهم في العلم، وقلة نصيبهم من الشرف، بينما يطوح بغيرهم في أقصى الدنيا لأنهم يقفون ضده بالمرصاد. وفى بعض الدول الإسلامية تذوب الميزانية العامة في شهوات أسرة من غير ما نكير. ونسأل: أين حملة العلم الإسلامى يمسكون بخناق اللصوص؟ فتجدهم يتنافسون على الفضلات التى ترميها العصابة النهمة، لتشغل الأفواه بالمضغ، عن النقد والملام. روى سفيان الثورى قال: لما حج المهدى أبي إلا أن يطلبنى، فوضعوا لى الرصد حول البيت فأخذونى بالليل، فلما مثلت بين يديه أدنانى ثم قال: لأى شىء لا ص_063

تأتينا فنستشيرك في أمرنا، فما أمرتنا من شراء صرنا إليه وما نهيتنا عن شىء انتهينا عنه.

فقلت له: كم أنفقت في سفرك هذا؟

فقال: لا أدرى، لى أمناء ووكلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت