قلت: فما عذرك غدا إذا وقفت بين يدى الله فسالك عن ذلك؟
لكن"عمر بن الخطاب"لما حج قال لغلامه: كم أنفقت في سفرنا هذا؟
قال: يا أمير المؤمنين ثمانية عشر دينارا.
قال: ويحك! أجحفنا ببيت مال المسلمين!!.
إن"سفيان"العالم المسلم رأى محاسبة الملك العباسى عن نفقاته في رحلة حج أول ما يسأل عنه، إبراء للذمة في الحفاظ على مال الأمة.
أما ممثلو الإسلام اليوم في كثير من أممه الضائعة، فأقصى ما يخدمون به دين الله وعباد الله هو إصدار التصريحات المتكررة، بأن الإسلام يحمى الملكية الشخصية. وبلغت الجراءة بأحدهم أن يعد ذلك من الغايات العظمى التى بعث النبى لإبلاغها .. !
وذلك كله إرضاء للسرقة من الحكام الذين كونوا لأشخاصهم أملاكا طائلة هى قطعا مغتصبة من حقوق الجماهير.
إن الفقر الذى يحرص عليه الإنسان عندما يحارب هذه الأوضاع هو فقر أشرف من كل غنى يفد عن مهادنتها.
وهو الفقر الذى مجده الإسلام.
وقد قرأنا لأبى ذر قوله: إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر: خذنى معك، وأبو ذر قائل هذه الكلمة في محاربة الفقر هو الذى يطلب الفقر عندما يتعين سبيلا لنظافة الخلق.
عن"أبى أسماء"أنه دخل على"أبى ذر لما وهو بالربذة وعنده امرأة سوداء مسفعة ليس عليها أثر المحاسن ولا الخلوق."
فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرنى به هذه السويداء؟ تأمرنى أن آتى العراق، فإذا أتيت العراق مالوا على بدنياهم!
ص_064