فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 213

ومن ثم فهم على الفقر وعلى عدم الشكوى منه حريصون، وللغنى والتطلع إليه مهتمون.

قيل: إن ابن الراوندى - وهو رجل مغموز العقيدة - كان جالسا على أحد الجسور ببغداد يزدرد قطعة من جلف الخبز، فمرت به خيل مطهمة من حولها الموالى، وفوقها صنوف الأموال! فسأل: لمن هذه؟ فقيل: لفلان الخادم بأحد القصور ... وتبعت هذا الموكب عينا الرجل المحروم، وما كاد ينتهى من عرضه ... حتى بدأ موكب آخر في فخامة ما سبقه! فسأل: ولمن هذا أيضا؟ فقيل: للرجل نفسه. وبعد قليل مر الرجل المحظوظ، صاحب هذه الأموال العظام! فرمقه ابن الراوندى فرأى شخصا دميما ذميما تقتحمه العين. فنظر إلى السماء ثم نظر إلى قطعة الخبز في يده ثم قال: وهذه لى!! ورمى بها جانبا، وقام معترضا على هذا اللون من تقسيم الأرزاق، وتوزيع النعماء والبأساء على العباد.

قرأت هذه القصة في كتاب يلعن ابن الراوندى، ويذكر لونا من كفره بالله، وقد وقفت عندها وقفة طويلة، لأن القصة في نظرى تضمنت خطأين لا خطأ واحدا ... خطأ من ابن الراوندى، وخطأ ممن سرد الحكاية التى أثارت حفيظته، دون أن يعلق عليها بخير أو بشر .. ! أما ابن الراوندى فإن جراءته على الله جور عن الطريق وسفه في الحكم. فإن الله - جل شأنه - لم يأمر بتجويع البشر، وإشاعة المسغبة، وهو لا يرضى من أصحاب السلطان أن يغتالوا حقوق الأمم ويوزعوها على أنفسهم وحواشيهم. ص_037

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت