(أ) يقول الله: (إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) وهذا قانون يتكون من الحقائق الآتية: أولا: إذا استغنى أحد عن المجتمع - بتراكم الأموال - انفصل عنه في اتجاه الاستعلاء عليه، وهذا يؤدى إلى طغيانه في هذا المجتمع وتحوله في مجال الاقتصاد إلى مركز قوة خطر يعبث بمصالح ومصاير المواطنين.
ثانيا: لا يجوز لأحد أن يستغنى عن المجتمع لهذا السبب، أى حتى لا يطغى ويوثر ضد مصالح المجتمع. وهذا أساس لشرعية تأميم الثروات إذا لم تكن لها وظيفة اجتماعية.
ثالثا: لابد لكل إنسان لا يستغنى عن المجتمع أن يعمل من أجل هذا المجتمع، فهذا هو الشكل الوحيد لمقاومة خطر الرغبة في الاستغناء عن المجتمع، اتجاها إلى الطغيان عليه من مراكز القوة الاقتصادية.
(ب) ويقول الله في نفس المعنى بالنسبة للطبقة أو للأمم: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) أى لو كانت الثمرات والأموال تأتى هينة وسهلة لانتهى تكاثرها في أيدى البشر إلى السيطرة والبغى والظلم.
(ج) ويقول الله فيما ينتهى إليه ترف الطبقة التى تجمع الأموال دون جهد، ومن غير حق من هلاك المجتمعات وانحلالها (و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) ويقول: (إنه لا يحب المسرفين) معنى هذا أن الترف والإسراف من أسباب الاختلال الاجتماعى التى تؤدى إلى الانهيار أو الثورة.