وبذلك تحقق توازن كامل وعادل في توزيع طاقات الإنسان الفكرية، وفى توجيه نوازعه واهتماماته الاجتماعية. فالإيمان بالحساب يكبح ولا شك من جماح الإنسان في عدوانه على الغير بكثرة المال وسطوة الاستغلال، ويسلس من ضراوة الشهوة فيه إلى تملك كل شىء. حتى حياة البشر وكرامتهم ومشاعرهم وعقولهم. وهو في مقابل ذلك يزيد الإنسان شوقا واستشرافا للعلم، وحماسا وإقبالا على العمل. إن الإيمان بالبعث والحساب يضعف من علاقة الإنسان بالشىء لذاته، بينما يزيد من مسئوليته عن هذا الشىء من حيث حاجة المجتمع إليه. أو من حيث حاجته هو إليه وسط إخوة في مجتمع هو مسئول فيه معهم، أو مسئول فيه عنهم، في طريق طويل، وكون متسع، وزمن كير منته. والذى سيسأله عن مواطنيه وإخوته - وهو الله - أقرب إليه من حبل الوريد، وهو أعلم به وبما ينفعنا من نفسه. إن الإيمان بالبعث والحساب هو القوة الدافعة والواعية التى تعد في المجتمع الإسلامى خطر الإسراف، وتكافئ بين الإخوة في (القيمة الإنسانية) بالحق والصدق بالواقع والوجدان، من حيث أنهم وحدات واحدة أمام الله كما علمهم الله. وهى بذلك تضاعف من نشاط العمل، وتوضح رؤية الأمة المؤمنة لطريقها وأهدافها على المدى القريب والمسار البعيد. (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) ويقول: ( .. يشتمل الإسلام على كثير من المبادئ التى هى في أصوله العقائدية أساس لتوجيه سياسة المجتمع، في الحال أو الاستقبال، فهى مبادئ عامة تحدد دون لبس نظرة وقرار الإسلام بالنسبة للثروة والمشاركة فيها ومنع تراكمها، واستغلال الناس بها، وحرمان أحد من حقه مهما قل فيها. من هذه المبادئ والأصول الفكرية في نظرة الإسلام إلى قضية الثروة والمال: ص_ ص1