(د) ويقول الله: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) أى أن الإسلام يرفض كل أشكال البخس للحقوق، من الاستغلال، وخفض الأجور، والحرمان من حق التعليم، والعلاج، والسكن والرعاية الاجتماعية، والموقع المناسب في العمل، وتوفير الكرامة الإنسانية للفرد في كل حال. ونتيجة لهذا فإن الإسلام يرفض الربا لأنه استغلال لحاجة الفرد، وانقضاض عليه في وقت ضائقة. وسرقة فائدة المال منه بغير جهد، إهدار لحق الرعاية الذى كفله المجتمع الإسلامى لكل من فيه. لذلك فإن الربا ليس هو استغلال الحاجة إلى المال وحده، وإنما هو في كل نوع من أنواع الضغط يعطى حقا من غير مقابل.
(ه-) ويقول الله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) ومعنى هذا أن الزكاة والصدقات حقوق مفروضة للمجتمع على الأفراد، في يد دولة الشعب، وهدفها التأمين الاجتماعى في شكل تأمين دورة الإنفاق للمال بين جميع المواطنين، هذه الدورات الطبيعية التى تشيع بها الحياة والطمأنينة والإخاء والرخاء… إنها فريضة وليست مجرد تطوع.
(و) ويقول الله: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) أى أن دورة الإنفاق التى اكتشفها الاقتصاد الحديث هى مبدأ إسلامى يمنع تركيز الأموال، ويوقف كنزها، ويحد من الإسراف، ويضاعف من حجم المعاملات، ويؤكد الثقة التى تثبت الأسعار، وتزيد الرواج ... إلخ. أ. ه-.