وَقَالَ {وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشرا وَنَذِيرا} فَبعث الله مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين بَعثه وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب حِين أنزلهُ وَأَنْتُم معشر الْعَرَب فِيمَا قد علمْتُم من الضَّلَالَة والجهالة والجهد وضنك الْعَيْش وتفرق الدَّار والفتن بَيْنكُم عَامَّة وَالنَّاس لكم حاقرون مستأثرون عَلَيْكُم بِالدّينِ وَلَيْسَ من ضلالتهم من شَيْء إِلَّا وَأَنْتُم على مثله من عَاشَ مِنْكُم عَاشَ فِيمَا ذكرت من الْجَهْل والضلالة وَمن مَاتَ مِنْكُم مَاتَ إِلَى النَّار حَتَّى أَخذ الله بنواصيكم عَمَّا كُنْتُم فِيهِ من عبَادَة الْأَوْثَان والتقاطع والتدابر وَسُوء ذَات الْبَين فَأنْكر منكركم وَكذب مكذبكم وَنَبِي الله عَلَيْهِ السَّلَام يَدْعُو إِلَى كتاب الله والى الْإِسْلَام ثمَّ أسلم مَعَه قَلِيل مستضعفون فِي الأَرْض يخَافُونَ أَن يتخطفهم النَّاس فآواهم وأيدهم بنصره ورزقهم الله من أذن لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَا مَقْبُوضَة عَنهُ وَالله منجز لرَسُوله موعوده الَّذِي لَيْسَ لَهُ خلف فيراه من يرَاهُ بَعيدا إِلَّا قَلِيلا من الْمُؤمنِينَ فَقَالَ {هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ} ) وَقَالَ فِي بعض مَا يعده وَالْمُسْلِمين أَن قَالَ {وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لَا يشركُونَ بِي شَيْئا} فأنجز الله لنَبيه عَلَيْهِ السَّلَام وَأهل الْإِسْلَام موعودهم الَّذِي وعدهم فَلم يعطكم الله يَا أهل الْإِسْلَام مَا أَعْطَاكُم من ذَلِك إِلَّا بِهَذَا الَّذِي تفلجون بِهِ على خصمكم