وعن قتادة: قوله: ? تَبْصِرَةً ? نعمة من الله يبصرها العباد، ? وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ?، أي: مقبل إلى الله بقلبه، ? وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ ? بساتين، ? وَحَبَّ الْحَصِيدِ ? قال ابن جرير: من البر والشعير وسائر أنواع الحبوب. وعن ابن عباس قوله: ? وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ?، قال: النخل الطوال ? لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ? يقول: بعض على بعض، ? رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ? أي: كما أحيينا الأرض بعد موتها كذلك نحيي الموتى بعد ذهابهم
يتبع ..
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [23 - 05 - 10, 02:23 م] ـ
القسم الثالث (ورد العصر) من 12 - 18
(11) كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ
لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
(14) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15)
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ
(17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)
التفسير
? كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ? قال البغوي: وجب لهم عذابي. ثم أنزل جوابًا لقولهم:? ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ?، ? أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ? يعني: أعجزنا حين خلقناهم أولًا فنعيا بالإعادة؟ وهذا تقريع لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث ? بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ ?، أي: في شك ? مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ? وهو البعث بعد الموت. قال قتادة: فصار الناس فيه رجلين: مكذب ومصدق.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: ? وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ? ما تحدث به نفسه، فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه ? وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ?، قال مجاهد: هو الذي يكون في الحلق. قال البغوي: لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضًا، ولا يحجب علم الله شيء. ? إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ?، قال مجاهد: رصيد، عن اليمين الذي يكتب الحسنات، وعن الشمال الذي يكتب السئات. قال سفيان: بلغني أن كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات، فإذا أذنب قال له: لا تعجل لعله يستغفر.
وقال ابن زيد في قوله: ? مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ?، قال: جعل معه من يكتب كل ما لفظ به، وهو معه رقيب. قال البغوي: رقيب: حافظ. عتيد: حاضر أينما كان.
يتبع ...
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [23 - 05 - 10, 02:24 م] ـ
القسم الرابع (ورد المغرب) 19 - 26
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ
يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ
كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
(22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ
عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)
التفسير
وعن أبي وائل قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي قالت عائشة رضي الله عنها: هذا كما قال الشاعر: إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر. وقال أبو بكر رضي الله عنه: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال عز وجل: ? وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ?. وعن عثمان رضي الله عنه أنه خطب فقرأ هذه الآية: ? وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ?، قال: سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت. وعن قتادة: قوله: ? لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ ?، قال: عاين الآخرة ? فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ?، قال ابن كثير: أي: قوي، قال الله تعالى: ? أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ?، وقال ابن زيد في قوله: ? وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ? إلى آخر الآية، قال: هذا سائقه الذي وكل به.
وقال ابن كثير: ? هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ?، أي: معد محضر بلا زيادة ولا نقصان. واختار ابن جرير أن يعم السائق والشهيد. قال مجاهد يقول: هذا الذي وكلتني به من ابن آدم حاضر عندي، وقد أحضرته وأحضرت ديوان أعماله.
وقوله تعالى: ? أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ?، قال الزجاج: هذا أمر للسائق والشهيد.
يتبع ...
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)