أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ
(11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا
فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)
التفسير
عن عليّ في قول الله تعالى: ? وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ? قال: هي الرياح. قيل له: ما الْحَامِلاتِ وِقْرًا؟ قال: هي السحاب. قيل: فما الْجَارِيَاتِ يُسْرًا؟ قال: هي السفن. قيل: فما الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا؟ قال: الملائكة. وعن قتادة: قوله: ? إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ?، وذلك يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم. وعن ابن عباس: ? وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ ?، قال: ذات الخَلْق الحسن. وعن قتادة: قوله: ? إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ?، قال: مصدّق بهذا القرآن ومكذّب. وقال ابن زيد: يتخرّصون يقولون: هذا سحر. ويقولون: هذا أساطير الأولين، فبأي قولهم يؤخذ؟ ? قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ?. وعن الحسن: ? يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ?، قال: يُصرف عنه من صُرف.
وعن ابن عباس: قوله: ? قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ?، يقول: لُعن المرتابون. وعن مجاهد: ? قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ?، قال: الذين يتخرّصون الكذب، ? الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ?، قلبه في كنانة. وقال ابن زيد: ? سَاهُونَ ?، عما أتاهم وعما نزل عليهم، وعما أمرهم الله تبارك وتعالى. وعن مجاهد: ? يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ?، يقولون: متى يوم الدين؟ ويكون يوم الدين، ? يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ?، كما يُفتن الذهب في النار. وعن ابن عباس: قوله: ? يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ?، قال: فتنهم أنهم سألوا عن يوم الدين وهم موقوفون على النار، ? ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ?، فقالوا حين وُقفوا: يا ويلنا هذا يوم الدين.
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [22 - 05 - 10, 07:17 ص] ـ
القسم الرابع
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ
(16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
(18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ
لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ
وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ
تَنْطِقُونَ (23)
التفسير
قال الله تبارك وتعالى: ? هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ?. وعن قتادة: ? ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ?، ذوقوا عذابكم، ? هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ?.
قال البغوي: ? إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ ?، ما أعطاهم. ? رَبُّهُمْ ? من الخير والكرامة. ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ ? قبل دخولهم الجنة. ? مُحْسِنِينَ ? في الدنيا. وعن ابن عباس: ? كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ?، قال: لم يكن يمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئًا. وقال الحسن: كابدوا قيام الليل ? وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ? قال: مدّوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بِسَحَرٍ. وعن ابن عباس في قوله تعالى: ? وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ?، قال: السائل الذي يسأل، والمحروم المحارف. وقال الضحاك: والمحروم هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك. وعن قتادة:? وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ? هذان فقيرا أهل الإسلام: سائل يسأل في كفّه، وفقير متعفّف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم. وروى ابن جرير عن الزهريّ [أن النبي ?] قال: «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان» . قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد غنى ولا يعلم بحاجته فيتصدّق عليه، فذلك المحروم» . وقال ابن زيد: المحروم: المصاب ثمره وزرعه، وقرأ: ? أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ ?، حتى بلغ: ? بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ?. وقال أصحاب الجنة: ? إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ?، وقال زيد بن أسلم: ليس ذلك بالزكاة، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة؛ والمحروم الذي يصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على من لم يصيبه ذلك من المسلمين. قال ابن جرير: والصواب أن الآية عامة في كلّ من حرم الرزق واحتاج.
وقوله تعالى: ? وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ?، قال قتادة: معتبر لمن اعتبر. وعن ابن الزبير: ? وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ?، قال: سبيل الخلاء والبول. وقال ابن زيد في قوله: ? وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ?، وقرأ: ? وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ? قال: وفينا آيات كثيرة هذا: السمع، والبصر، واللسان، والقلب يجعل الله فيه العقل. وعن الضحاك في قوله: ? وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ ?، قال: المطر. وقال مجاهد: الجنّة في السماء ? وَمَا تُوعَدُونَ ? من خيرٍ أو شرّ. وقيل: إن أرزاقكم في الدنيا، ? وَمَا تُوعَدُونَ ?، في العقبى كلّها مقدّرة مكتوبة في السماء. وعن الحسن في قوله: ? فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ? قال: بلغني أن رسول الله ? قال: «قاتل الله أقوامًا أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدّقوه» .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)