وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)
التفسير
وقوله تعالى: ? وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ ?، قال مجاهد: عملوا. وعن قتادة: قوله: ? فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ?، قال: حاص أعداء الله فوجدوا أمر الله لهم مدركًا. ? إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ?، قال بعض المفسرين: وفي الآية ترتيب حسن، لأنه إن كان ذا قلب ذكي يستخرج المعاني بتدبره وفكره فذاك، وإلا فلا بد أن يكون مستمعًا مصغيًا إلى كلام المنذر ليحصل له التذكر.
عن قتادة: قوله: ? وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ? الآية. أكذب الله اليهود والنصارى وأهل الفرى على الله، وذلك أنهم قالوا: أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح يوم السابع، وذلك عندهم يوم السبت وهم يسمونه يوم الراحة، قال: فأكذبهم الله وقال: ? وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ?، قال مجاهد: نصب.
وقال ابن زيد: لم يمسنا في ذلك عناء، ذلك اللغوب ? فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ?، قال قتادة: صلاة الفجر، وصلاة العصر. وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا جلوسًا عند النبي ? فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا؛ - ثم قرأ: ? وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ?» . متفق عليه.
وقوله تعالى: ? وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ? أي: صل له ? وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ? قال ابن عباس: هو التسبيح بعد الصلاة. وعن قتادة:
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [22 - 05 - 10, 07:12 ص] ـ
القسم الثاني
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ
(41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا
نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ
عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا
يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)
التفسير
.وعن قتادة: ? وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ?، قال: كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة، وهي أوسط الأرض، قال بريدة: ملك ينادي يقول: يا أيها الناس هلموا إلى الحساب، قال فيقبلون كما قال الله: ? كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ?، ? يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ? قال البغوي: وهي الصيحة الأخيرة، ? ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ? من القبور ? إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ? فيه تهديد للكفار وتسلية للنبي ?. وعن قتادة: قوله: ? وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ? فإن الله عز وجل كره الجبرية ونهى عنها وقدم فيها. وعن ابن عباس قال قالوا: يا رسول الله لو خوفتنا، فنزلت: ? فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ?، وكان قتادة يقول: اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك يا بر يا رحيم.
ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [22 - 05 - 10, 07:14 ص] ـ
القسم الثالث
سورة الذاريات
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3)
فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)