فلما تكلم الشيخ عن الصفات وما فرّع الفلاسفة على هذه المسألة من أمور عقلية منافية للشرع والعقل أبطل حجتهم عقلًا، ثم ذكر بطلانها بالشرع وأنها تفريعات مبتدعة.
ثم قال: ( [71] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn71 ) ) وفرعوا من الكلام في صفات الله وأفعاله ما هو بدعة مخالفة للشرع وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فهي مخالفة للعقل كما هي مخالفة للشرع.
والذي نبهنا عليه هنا يعلم به دلالة العقل الصريح على ما جاءت به الرسل ولا ريب أن كثيرًا من طوائف المسلمين يخطئ في كثير من دلائله ومسائله فلا يسوغ ولا يمكن نصر قوله مطلقًا بل الواجب أن لا يقال إلا الحق قال تعالى:"ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق". ( [72] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn72 ) )
وإذا كان المقصود نصر حق اتفق عليه أهل الملة أو رد باطل اتفقوا على أنه باطل نصر بالطريق الذي يفيد ذلك وإن لم يستقم دليله على طريقة طائفة من طوائف أهل القبلة بين كيف يمكن إثباته بطريقة مؤلفة من قولها وقول طائفة أخرى فإن تلك الطائفة أن توافق طائفة من طوائف المسلمين خير لها من أن تخرج عن دين الإسلام وكذلك أن توافق المعقول الصريح خير من أن تخرج عن المعقول بالكلية والقول كلما كان أفسد في الشرع كان أفسد في العقل فإن الحق لا يتناقض والرسل إنما أخبرت بالحق والله فطر عباده على معرفة الحق والرسل بعثت بتكميل الفطرة لا بتغيير الفطرة قال تعالى:"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق". ( [73] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn73 ) )
فأخبر أنه سيريهم الآيات الأفقية والنفسية المبينة لأن القرآن الذي أخبر به عباده حق فتتطابق الدلالة البرهانية القرآنية والبرهانية العيانية ويتصادق موجب الشرع المنقول والنظر المعقول. انتهى كلامه.
ولما انتقد طريقة الجهمية والمعتزلة في الاستدلال على العدم والسكون، نقد تلك الطريقة عقلًا وبين خطأها عند جمهور المتكلمين ثم نفاها شرعًا وذكر أنها طريقة مبتدعة.
قال الشيخ: ( [74] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn74 ) ) ولكن الاستدلال على ذلك بالطريقة الجهمية المعتزلية طريقة الأعراض والحركة والسكون التي مبناها على أن الأجسام محدثة لكونها لا تخلو عن الحوادث وامتناع حوادث لا أول لها طريقة مبتدعة في الشرع باتفاق أهل العلم بالسنة وطريقة مخطرة مخوفة في العقل بل مذمومة عند طوائف كثيرة وإن لم يعلم بطلانها لكثرة مقدماتها وخفائها والنزاع فيها عند كثير من أهل النظر كالأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ومن سلك سبيله في ذلك كالخطابي وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم وهي طريقة باطلة في الشرع والعقل عند محققي الأئمة العالمين بحقائق المعقول والمسموع. انتهى كلامه.
ولما ذكر شيخ الإسلام رأي أكثر الفلاسفة في مسألة تقدم مادة العالم على صورته، قال: ( [75] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn75 ) ) وهذا موافق لما أخبرت به الرسل صلوات الله عليهم فإن الله أخبر أنه"خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء". ( [76] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn76 ) )
وأخبر أنه"استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض آئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين". ( [77] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn77 ) )
ثم ذكر الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك أيضًا، وبيّن أن الشرع والعقل متوافقين لا يفترقان ولا يتناقضان.
ولما ذكر مسألة أن الله تعالى ولو قدّر أن يعذب من يشاء لم يكن لأحد منعه، وناقش المسألة عقليًا ثم أثبت صحتها، ذكر بعد ذلك ما يوافقها من الآيات والأحاديث، ليثبت في ذلك أن العقل لا يتنافى مع الشرع، وأن كل ما يثبته العقل السليم فإنه ثابت شرعًا.
فقال: ( [78] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn78 ) ) كما قال تعالى:"قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعًا". ( [79] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn79 ) )
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)