ولعلنا نحفظ الحديث الرباني: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ... ) الحديث.
فاقرءوا ما يقوله الدسوقي لأحد مريده: (يا ولدي إن صح عهدك معي فأنا منك قريب غير بعيد!!!، وأنا في ذهنك، وأنا في سمعك، وأنا في طرفك، وأنا في جميع حواسك، الظاهرة والباطنة!!، وإن لم يصح عهدك لا تشهد منّي إلا البعد) [الطبقات الكبرى: 1/ 150] .
تأملوا هذا جيدا واعرفوا فضل الله عليكم، واسألوا ربكم العافية.
الحمد لله:
زر مصر وقف على (قبر الحسين) و (ضريح الست نفيسة!!) و (وضريح السيدة عائشة!) و (سكينة) و (السيدة زينب) و (ضريح الشافعي) و (ضريح الليث بن سعد) !!!.
وقف على قباب العراق، في أكثر من مائة وخمسين ضريح مشهور مزار متبرك بأعتابه!!. فكيف بالأضرحة المغمورة!!!.
وقف لحظات عند قبر الأوزراعي في جنوب بيروت وما عنده من عجائز ركع رتع!!، وخرق معلقة، وسدنة، ونذور!!!!.
وزر دمشق وابحث لنا عن صدق قول عبدالرحمن بك (ت: 1890م) بأنها: أربع تسعين ومائة ضريح إن لم تزد في عام (2005 م) ؟!.
وتقلب في جنبات الهند، وقف على مذهلات العقول من الشرك بالله تعالى، وحج الآلاف بل الملايين لها!.
وارحل إلى (ميرغني) السودان، وجنبات الإدريسيين في بلاد المغرب.
وارحل إلى (تريم) و (سييون) وسوف يزول عنك هذا الشك بإذن الله!!!!!.
هذا ما يجهد الجفري والصوفيون اليوم إلى تجديده، وإحياء رسومه، وإعادة تاريخ ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى!!!.
قال الأمير الصنعاني في قصيدة مدحه لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب:
ويعمر أركان الشريعة هادما مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد
أعادوا بها معنى سواع ومثله يغوث و ود بئس ذلك من ودِ
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا في سوحها من عقيرة أهلت لغير الله جهرا على عمد
وكم طائف حول القبور مقبّل ومستلم الأركان منهن باليدِّ
فأنقذ نفسك يا رامي من النار، وافزع إلى من بيده مقاليد الأمور، ودعانا كي نفزع إليه وننكسر بين يديه، ويفرح بذلك، ويتودد إلينا بالإجابة، وهو الحي الذي لا يموت.
ولماذا لا نشتغل بإحياء دعوة المرسلين إلى توحيد رب العالمين، وإحياء سنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وننقذ الناس من (الطرق) و (الخرق) وسائر البدع.
ونزهد، ونتورع، ونتعبد لله تعالى، ونذكر الله تعالى في كل حين ولا حاجة إلى (تصوف) و (صوفة) و (صفو!!) احوال.
ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فمتابعة لما سبق أن ذكرته في مشاركة سابقة عن (غلو) (الصوفية) في (مشايخهم) و (الأولياء) ، آمل من القارئ الكريم تأمل هذه النقولات التي يقف لها شعر الموحد ذهولا وعجبا، ويقف عندها خوفًا و وجلا، وكيف يعمي الله أبصار بعض الخلائق ويطمس على وجهها ويصرفها عن السبيل!، ففي كتاب"الإبريز" (ص: 240) يقول الدباغ: (الشيخ للمريد في درجة لا إله إلاّ الله، محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله، فإيمانه متعلق به، وكذا سائر أموره الدينية والدنيوية!، فقال له ابن مبارك - تلميذه: إني أخاف من الله تعالى في أمور فعلتها!، فقال لي: ما هي؟، فذكرت له ما حصل، فقال لي: لا تخف من هذه الأشياء!!!، ولكن أكبر الكبائر في حقك أن تمر عليك ساعة ولا أكون في خاطرك، فهذه هي المعصية التي تضرك في دينك ودنياك!!!!!) .
فتأمل يا عبد الله كيف ضاهي مكانته بمكانة الشهادتين في الإسلام، وكيف هوّن على مريده الخوف من الله تعالى، وكيف عظّم متابعته ومراقبته وجعل فواتها من أكبر الكبائر بل أكبرها على الإطلاق.
والنبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الذنب أكبر؟ فقال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك).
[انظر كتاب: تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي - محمد أحمد لوح - 421] .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)