فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19621 من 82138

ولذلك قُعِّدَ للجدل أن يكون بالأحسن من الأقوال"وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [النحل:125] "وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ" [العنكبوت:46] .ولا يُلجَأُ إلى العقوبة إلا في أضيق الحدود , كما لو ظهرتْ أدلةُ العنادِ والاستكبارِ من المخالِف ورأينا المصلحة في عقوبته , أو اتّضحتْ براهينُ إعراضِه عن سماعِ ما يجب عليه الإنصاتُ إليه.

وهذه الأعذار تُبَيِّنُ لك الخطأَ الكبيرَ الذي وقع فيه من كفَّرَ الملايين من أهل الشهادتين بأعيانهم!!! بشُبهة أن الحجة قد قامت عليهم جميعِهم!!! أما كان يكفيه العُذرُ الأخيرُ منها (وهو الرابع) , ليعلم مقدارَ ما أفرط فيه مقالُه , ولكي يُدرك عظيمَ تجاوزِه في التصوُّرِ للواقعِ المشاهَدِ!!! فكما أن الحُكم على كافرٍ بالإسلام بغير تثبّتٍ من دخوله فيه خطأٌ كبيرٌ , فأكبر منه: إخراجُ مسلمٍ إلى الكفر! وأكبر وأخطر: إخراجُ العددِ من المسلمين!! فكيف بملايين المسلمين!!!

ولا يجوز أن نُصَغِّر الخطأ إذا صدر من أحدنا , ونُعظِّمه إذا صدر من غيرنا!!

وهذا هو مذهب عامة الفقهاء , وفي بيان ذلك يقول ابن عبد البر: «اتفق ابن أبي ليلى , وابن شُبرمة , وأبو حنيفة , والشافعي , وأصحابهما , والثوري , والحسن بن يحيى , وعثمان البتّي , وداود , والطبري , وسائرُ من تكلّم في الفقه؛ إلا مالكا وطائفة من أصحابه , على قبول شهادة أهل البدع: القدريةِ وغيرهم , إذا كانوا عدولا , ولا يستحلّون الزور , ولا يشهد بعضُهم على تصديق بعضٍ في خبره ويمينه , كما تصنع الخطّابية ... (ثم قال:) كلُّ مَن يُجيز شهادتَهم لا يرى استتابتَهم ولا عَرْضَهم على السيف» , الاستذكار لابن عبد البر (26/ 104) .وانظر أيضًا اختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي (286 - 287) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت