فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19620 من 82138

ولمّا كان قولُ الإمام مالكٍ لا يصحُّ في هذا الأصل إلا أن يكون هو قولَ المحقّقين من أهلِ السنة؛ لأنه من أكبر أئمة السنة , كان ذلك صارفًا صحيحًا (لا يُشَكُّ في صحّته) نَصْرِفُ به عبارته عن ظاهرها!! خاصةً مع صارفٍ آخر: وهو بقية أقواله التي تُعارضُ هذا القول , والذي سيأتي أحدها في أصل المقال بعد قليل.

وقد عقد الإمامُ البخاري بابًا في صحيحه (باب إمامة المفتون والمبتدع) , ثم بدأ بنقلٍ علّقه جازمًا عن الحسن البصري (وهو صحيح عنه , كما تراه في تغليق التعليق 2/ 292 - 293) , أنه قال: «صلِّ , وعليه بدعته» , ثم أسند إلى عُبيد الله بن عدي بن الخِيار: «أنه دخل على عثمان بن عفان (رضي الله عنه) وهو محصورٌ , فقال: إنك إمامُ عامةٍ , ونزل بك ما نرى , ويُصلِّي لنا إمامُ فتنةٍ , ونتحرّج؟ فقال: الصلاة أحسنُ ما يعمل الناسُ , فإذا أحسنَ الناسُ فأحسِنْ , وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم» . (فتح الباري 2/ 188 رقم695) .

وهذا تقريرٌ صحيح في نفسه؛ لأنّ بعضَ العقوبات لا يجوز أن يمارسها المسلمون كلُّهم ضدَّ المبتدع: إما لكون ذلك محرّمًا في الشرع أصلًا , كالصلاة على المبتدع المسلم التي لا يجوز أن يتركها المسلمون كلهم (كما قال ابن عبد البر) , وإما لأن عوامَّ المسلمين لن يستطيع أغلبُهم الوقوفَ ببعضِ العقوبات عند حدِّها المشروع , وسيُبالغون فيها حتى تخرجَ عن حدّها الجائز إلى الحدّ المحرّم.

وهنا أذكّر العلماءَ بواجبهم تجاه العامة في شأن ما يرونه من عقوباتٍ يقرّرون مشروعيتها تجاه أحد المبتدعة: بأن يُراعوا عَجْزَ أغلب العوام عن تقديرها قدرَها , وعن فَهْمِ المقصود منها , وأنها قد لا تستوجب تكفيرًا , وربما أنها لا تستوجب تفسيقًا أيضًا!!

قال إسحاق: كما قال , وكذلك كل صاحب بدعة يدعو إليها».

وقوله (المغلية) : أي الغُلاة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت