ومن أطلق من أهل السنة القول بتفسيق مبتدع , وأردنا حملَ إطلاقه على موافقة الصواب: فإما أنه يخصُّ ذلك المبتدعَ المعيّن؛ لقيام موجِبِ تفسيقه عند العالم. أو أنه أراد بالفسق معناه اللغوي , وهو الخروج عن تعاليم الشريعة , بغضِّ النظر عن كونه آثمًا في بدعته أم معذورًا فيها , وبغضِّ النظر عن كونه معظّمًا للحُرُمات أو ليس معظِّمًا لها , مع أن الفاسق في الاصطلاح لا يُطلقُ على غير الآثم ولا على المعظِّمِ للحرمات , وإنما يُطلقُ على الآثم بفعله للمحظور لعدم إعذاره فيه , ولا يوصَفُ بكونه فاسقًا إلا أن يكون مستهينًا بالحُرُمات عند مَن وصفه بذلك.
وهذا كقول ابن القيّم الصريح فيه: «الفاسقُ باعتقاده: إذا كان متحفِّظًا في دينه، فإن شهادته مقبولة , وإن حكمنا بفسقه , كأهل البدع والأهواء الذين لا نُكَفِّرهم , كالرافضة , والخوارج , والمعتزلة , ونحوهم , هذا منصوصُ الأئمة ... » , الطُّرُق الحُكمية لابن القيم (1/ 461) .فهنا أطلق ابنُ القيم الفسقَ على المتحفِّظ في الدين , وليس هذا هو الفاسقَ في الاصطلاح.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)