فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18214 من 82138

فالجواب: أن نقول: أما الآية الأولي، فإن الله يقول: (( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) )، فالظرف هنا لألوهيته، يعني: أن ألوهيته ثابتة في السماء وفي الأرض، كما تقول: فلان أمير في المدينة ومكة، فهو نفسه في واحدة منهما، وفيهما جميعًا بإمارته وسلطته، فالله تعالى ألوهيته في السماء وفي الأرض، وأما هو عز وجل ففي السماء.

أما الآية الثاني: (( وهو الله في السموات وفي الأرض ) )فنقول فيها كما قلنا في التي قبلها: (( وهو الله ) )، أي: وهو الإله الذي ألوهيته في السماوات وفي الأرض، أما هو نفسه، ففي السماء.

فيكون المعني: هو المألوه في السماوات المألوه في الأرض، فألوهيته في السماوات وفي الأرض.

فتخرج هذه الآية كتخريج التي قبلها.

وقيل المعني: (( وهو الله في السموات ) )، ثم تقف، ثم تقرأ: (( وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) )، أي أنه نفسه في السماوات، ويعلم سركم وجهركم في الأرض، فليس كونه في السماء مع علوه بمانع من علمه بسركم وجهركم في الأرض.

وهذا المعني فيه شيء من الضعف، لأنه يقتضي تفكيك الآية وعدم ارتباط بعضها ببعض، والصواب الأول: أن نقول: (( وهو الله في السموات وفي الأرض ) )، يعني أن ألوهيته ثابتة في السماوات وفي الأرض، فتطابق الآية الأخرى.

الإشكال الرابع والعشرون [2/ 68]

أفعال العباد

عندنا إشكال: كيف تكون (أفعال العباد) خلقًا لله وهي فعل الإنسان؟

والجواب:

أن أفعال العباد صدرت بإرادة وقدرة، والذي خلق فيه الإرادة والقدرة هو الله عز وجل.

ولو شاء الله تعالى، لسلبك القدرة فلم تستطع.

ولو أن أحدًا قادرًا لم يرد فعلًا، لم يقع الفعل منه.

كل إنسان قادر يفعل الفعل، فإنه بإرادته، اللهم إلا من أكره.

فنحن نفعل باختيارنا وقدرتنا، والذي خلق فينا الاختيار والقدرة هو الله.

الإشكال الخامس والعشرون [2/ 123]

عن عذاب القبر

فإن قال قائل: لو أن هذا الرجل تمزق أوصالًا، وأكلته السباع، وذرته الرياح، فكيف يكون عذابه، وكيف يكون سؤاله؟!

فالجواب:

أن الله عز وجل على كل شيء قدير، وهذا أمر غيبي، فالله عز وجل قادر على أن يجمع هذه الأشياء في عالم الغيب، وإن كنا نشاهدها في الدنيا متمزقة متباعدة، لكن في عالم الغيب ربما يجمعها الله: فانظر إلى الملائكة تنزل لقبض روح الإنسان في المكان نفسه، كما قال تعالى (( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) ) [الواقعة:58] ومع ذلك لا نبصرهم.

وملك الموت يكلم الروح، ونحن لا نسمع.

وجبريل يتمثل أحيانًا للرسول عليه الصلاة والسلام، ويكلمه بالوحي في نفس المكان، والناس لا ينظرون ولا يسمعون.

فعالم الغيب لا يمكن أبدًا أن يقاس بعالم الشهادة، وهذه من حكمة الله عز وجل، فنفسك التي في جوفك ما تدري كيف تتعلق ببدنك؟! كيف هي موزعة على البدن؟! وكيف تخرج منك عند النوم؟! وهل تحس بها عند استيقاظك بأنها ترجع؟! ومن أين تدخل لجسمك؟!

فالعالم الغيب ليس فيه إلا التسليم، ولا يمكن فيه القياس إطلاقًا، فالله عز وجل قادر على أن يجمع هذه المتفرقات من البدن المتمزق الذي ذرته الرياح، ثم يحصل عليه المسألة والعذاب أو النعيم، لأن الله سبحانه على كل شيء قدير.

الإشكال السادس والعشرون [2/ 135]

حول دنو الشمس من الخلائق يوم القيامة

قد يقول قائل: المعروف الآن أن الشمس لو تدنو بمقدار شعرة عن مستوى خطها، لأحرقت الأرض، فكيف يمكن أن تكون في ذلك اليوم بهذا المقدار من البعد، ثم لا تحرق الخلق؟

فالجواب على ذلك: أن الناس يحشرون يوم القيامة، ليسوا على القوة التي هم عليها الآن، بل هم أقوى وأعظم وأشد تحملًا.

لو أن الناس الآن وقفوا خمسين يومًا في شمس لا ظل ولا أكل ولا شرب، فلا يمكنهم ذلك، بل يموتون! لكن يوم القيامة يبقون خمسين ألف سنة، لا أكل ولا شرب ولا ظل، إلا من أظله الله عز وجل، ومع ذلك يشاهدون أهوالًا عظيمة، فيتحملون.

واعتبر بأهل النار، كيف يتحملون هذا التحمل العظيم (( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ) ) [النساء:56] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت