فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18213 من 82138

قلنا: نفسرها بالمصاحبة، إذا قلت: أنت بعيني، يعني: أن عيني تصحبك وتنظر إليك، لا تنفك عنك، فالمعنى: أن الله عز وجل بقول لنبيه: أصبر لحكم الله، فإنك محوط بعنايتنا وبرؤيتنا لك بالعين حتى لا ينالك أحد بسوء.

ولا يمكن أن تكون الباء هنا للظرفية، لأنه يقتضي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عين الله، وهذا محال.

وأيضًا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خوطب بذلك وهو في الأرض، فإذا قلتم: إنه كان في عين الله كانت دلالة القرآن كذبًا.

وهذا وجه آخر في بطلان دعوى أن ظاهر القرآن أن الرسول صلى الله عليه وسلم في عين الله تعالى.

الإشكال الثاني والعشرون [1/ 385]

هل يلزم أن الله قبل خلق السماوات ليس عاليًا؟

إذا قلنا: استوى على العرش؛ بمعنى: علا؛ فها هنا سؤال، وهو: إن الله خلق السماوات، ثم استوى على العرش؛ فهل يستلزم أنه قبل ذلك ليس عاليًا؟

فالجواب: لا يستلزم ذلك؛ لأن الاستواء على العرش أخص من مطلق العلو؛ لأن الاستواء على العرش علو خاص به، والعلو شامل على جميع المخلوقات؛ فعلوه عز وجل ثابت له أزلًا وابدًا، لم يزل عاليًا على كل شيء قبل أن يخلق العرش، ولا يلزم من عدم استوائه على العرش عدم علوه، بل هو عال، ثم بعد خلق السماوات والأرض علا علوًا خاصًا على العرش.

فإن قلت: نفهم من الآية الكريمة أنه حين خلق السماوات والأرض ليس مستويًا على العرش، لكن قبل خلق السماوات والأرض، هل هو مستو على العرش أولًا؟

فالجواب: الله أعلم بذلك.

فإن قلت: هل استواء الله تعالى على عرشه من الصفات الفعلية أو الذاتية؟

فالجواب: أنه من الصفات الفعلية؛ لأنه يتعلق بمشيئته، وكل صفة تتعلق بمشيئته؛ فهي من الصفات الفعلية.

الإشكال الثالث والعشرون [1/ 397]

عند قوله تعالى: (( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعلمون كيف نذير ) )

والشاهد من هذه الآية هو قوله: (( من في السماء ) ).

والذي في السماء هو الله عز وجل، وهو دليل على علو الله بذاته.

ولكن هاهنا إشكال، وهو أن (في) للظرفية، فإذا كان الله في السماء، و (في) للظرفيه، فإن الظرف محيط بالمظروف! أرأيت لو قلت: الماء في الكأس، فالكأس محيط بالماء وأوسع من الماء! فإذا كان الله يقول: (( أأمنتم من في السماء ) )، فهذا ظاهره أن السماء محيطة بالله، وهذا الظاهر باطل، وإذا كان الظاهر باطلًا، فإننا نعلم علم اليقين أنه غير مراد لله، لأنه لا يمكن أن يكون ظاهر الكتاب والسنة باطلًا.

فما الجواب على هذا الإشكال؟

قال العلماء: الجواب أن نسلك أحد طريقين:

1 -فإما أن نجعل السماء بمعني العلو، والسماء معني العلو وارد في اللغة، بل في القرآن، قال تعالي: (( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) ) [الرعد: 17] ، والمراد بالسماء العلو، لأن الماء ينزل من السحاب لا من السماء التي هي السقف المحفوظ، والسحاب في العلو بين السماء والأرض، كما قال الله تعالي: (( والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) ) [البقرة: 164] .

فيكون معني (( من في السماء ) )، أي: من في العلو.

ولا يوجد إشكال بعد هذا، فهو في العلو. ليس يحاذيه شيء، ولا يكون فوقه شيء.

2 -أو نجعل (في) بمعني (على) ، ونجعل السماء هي السقف المحفوظ المرفوع، يعني: الآجرام السماوية، وتأتي (في) بمعني (على) في اللغة العربية، بل في القرآن الكريم، قال فرعون لقومه السحرة الذين آمنوا: (( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) ) [طه: 71] ، أي: على جذوع النخل.

فيكون معني (( من في السماء ) )، أي: من على السماء.

ولا إشكال بعد هذا.

فإن قلت: كيف تجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالي: (( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ) [الزخرف: 84] ، وقوله: (( وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) ) [الأنعام: 3] ؟!

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت