فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 401

فِيهِ عبد الله بن مَسْعُود: جَاءَ حبر إِلَى رَسُول الله - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على أصْبع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول بِيَدِهِ أَنا الْملك.

فَضَحِك رَسُول الله - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] -، وَقَالَ: وَمَا قدرُوا الله حق قدره"."

قلت: رَضِي الله عَنْك! ظنّ الْمُهلب أَن قَول النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - وضحكه ردّ على الحبر، وَلَيْسَ كَذَلِك فقد تقدّم فِي الحَدِيث أَنه ضحك تَصْدِيقًا للحبر وَذكره مُسلم أَيْضا.

ولمّا اعْتقد الْمُهلب هَذَا اسْتشْكل إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير الْآيَة، لِأَن ذَلِك يُوهم تصويب قَول الحبر.

وَالْحق عندنَا أَن الحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ. والأصابع والقبضة وَالْيَد فِي حَقه تَعَالَى إمّا صِفَات، وَإِمَّا رَاجِعَة إِلَى الْقُدْرَة على خلاف فِي ذَلِك. وَقد تقّدم.

وَيحْتَمل أنّ يكون النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] -، صدّق الحبر مُطلقًا وَهُوَ الظَّاهِر.

وَيحْتَمل أَنه أنكر عَلَيْهِ فهمه من الْأَصَابِع الْجَوَارِح، وَحِينَئِذٍ تَلا:"وَمَا قدرُوا الله حق قدره".

وَإِن بنينَا على تَصْدِيقه مُطلقًا فتلاوة الْآيَة على من كيّف مُطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت