وَفِيه ابْن عَبَّاس: فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ}
قَالَ: كَانَ النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - إِذا نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي، وَكَانَ مِمَّا يُحَرك بِهِ لِسَانه وشفتيه، فيشتد عَلَيْهِ. فَأنْزل الله سُبْحَانَهُ: {لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ} . الحَدِيث.
قلت: رضى الله عَنْك {الصَّحِيح فِي قَوْله: وقرآنًا فرقناه} أَن المُرَاد"نزلناه"نجومًا لَا جملَة وَاحِدَة، بِخِلَاف الْكتب الْمُتَقَدّمَة، فَإِنَّهَا نزلت جملَة. وَهَكَذَا معنى: {لتقرأه على النَّاس على مكث} فقرأه عَلَيْهِم حسب نُزُوله فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة.
وعَلى هَذَا التَّأْوِيل يخرج عَن مَقْصُود التَّرْجَمَة إِلَّا أَن يُقَال: لما أنزلهُ منجّمًا مفرقًا، ناسب هَذَا الأناة فِي تِلَاوَته، وَهُوَ معنى الترتيل.
(349 _(10) بَاب حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ.)
فِيهِ أَبُو مُوسَى: أَن النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - قَالَ لَهُ: لقد أُوتيت مزمار من مَزَامِير آل دَاوُد"."
قلت: رضى الله عَنْك حسن الصَّوْت يُطلق على وَجْهَيْن: يُطلق على الغنّة الخلقية، فَهَذَا لَا يترجم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غير مكتسب، وَلَا تَكْلِيف بِهِ.
وَيُطلق على تعَاطِي حسن الصَّوْت، فَمن هُوَ خلقه فِيهِ فيزيده حسنا، وممّن