فِي النَّفْي عبارَة عَن النَّفس على وَجه مَخْصُوص، وَلَيْسَ هُوَ اُحْدُ فِي قَوْله تَعَالَى: {قل هُوَ الله أحد} ، هذاك من الْوحدَة أَي الْوَاحِد. وَهَذَا كلمة مترجلة فِي النَّفْي لبنى آدم، هَذَا أَصله.
فَإِذا قَالَ الْقَائِل:"مَا فِي الْبَيْت أحد"لم يفهم إِلَّا نفى الأناس. وَلِهَذَا كَانَ قَوْلهم:"مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا وتدًا"اسْتثِْنَاء من غير الْجِنْس.
وَمُقْتَضى الحَدِيث إِطْلَاقه على الْحق، لِأَنَّهُ لَوْلَا صِحَة الْإِطْلَاق مَا انتظم الْكَلَام، كَمَا لَا يَنْتَظِم فِي مثل قَول الْقَائِل:"مَا أحسن من ثوبي"، إِذْ الثَّوْب لَيْسَ من الأحدييّن، بِخِلَاف"أحد"أعلم من زيد لِأَن زيدا من الأحديين.
(363 -(5) بَاب قَوْله تَعَالَى: {ولتصنع على عَيْني} [طه: 39] - تغذي - وَقَوله: {تجرى بأعيننا} [الْقَمَر: 14] .)
فِيهِ ابْن عمر: ذكر الدَّجَّال عِنْد النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] -، فَقَالَ: إِن الله لَا يخفى عَلَيْكُم. إِن الله لَيْسَ بأعور - أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عينه -، وَإِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى.
وَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] -: مَا بعث الله من نبيّ إِلَّا أنذر قومه الْأَعْوَر