بجزيتها فَقدم بِالْمَالِ فَسمِعت الْأَنْصَار بقدومه، فوافت صَلَاة الصُّبْح مَعَ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَلَمَّا انْصَرف تعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ. قَالَ: أظنكم سَمِعْتُمْ بقدوم أبي عُبَيْدَة، قَالُوا: أجل. قَالَ فأبشروا وأمّلوا مَا يسرّكم. فوَاللَّه مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم، وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم أَن تبسط عَلَيْكُم الدُّنْيَا، كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ، فتنافسوها كَمَا تنافسوها، وتلهيكم كَمَا ألهتهم.
وَفِيه عقبَة بن عَامر: خرج النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - يَوْمًا. فصلىّ على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت - الحَدِيث -. ثمَّ قَالَ: وإنى وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا بعدِي، ولكنى أَخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من بَرَكَات الأَرْض.
قيل مَا بَرَكَات الأَرْض يَا رَسُول الله؟
قَالَ: زهرَة الدُّنْيَا. الحَدِيث، على مَا فِي"كتاب الزَّكَاة، بَاب الصَّدَقَة على الْيَتَامَى".
فِيهِ عمرَان إِن النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - قَالَ: خير الْقُرُون قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ. ثمَّ يكون بعدهمْ قوم يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وَيظْهر فيهم السّمن.
وَفِيه خباب: قَالَ: إِن أَصْحَاب مُحَمَّد مضوا، وَلم تنقصهم الدُّنْيَا شَيْئا. وَإِنَّمَا أصبْنَا من الدُّنْيَا مَا لَا نجد لَهُ موضعا إِلَّا التُّرَاب.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة هَذِه التَّرْجَمَة لحَدِيث عمر قَوْله:"وَيظْهر فيهم السّمن"فَذَلِك من زهرَة الدُّنْيَا. وَيحْتَمل أَن يكون سَاقه على أَن