على رمح طويل يهزه هزًا عنيفًا فارس قوي البنية. وهذه العلامة هي إشارة إلى نهاية هذا الاستشهاد والمنظر الفاجع الرائع. وحينئذ يأخذ الجمع بالانقضاض، وما يمضي شيء من الزمن إلا وقد أصبح الصحن أفرغ من فؤاد أم موسى. على أن الحق يلزمنا بأن نقول: إنه يظل في فناء الصحن بعض الصعاليك الذين كانوا يقرعون صدورهم بأيديهم طول مدة الطواف وكان القرع موقعًا على سقطات السيف وهم يفعلون ذلك تأسفًا وتوجعًا على موت الحسين ولا ينقطعون عن إتمام ما شرعوا به عادين كفهم عنه أو وقوفهم في كآبتهم من رابع المستحيلات وهذه الحركة الاضطرارية لا تضرهم ضررًا يذكر.
لم يعرف الشيعة سابقًا الحرية التي يتمتعون بها اليوم في كربلاء فأن التاريخ يشهد على أن العباسيين كانوا قد ضيقوا عليهم أشد التضييق حتى فزع أغلبهم إلى التقية، تخلصًا من البلية. ولولا تشديد العباسيين على العلويين لأصبحت كربلاء محجًا لهم لا مزارًا، بل محجًا يناوئ مكة مناوأة صادقة.
ومع كل ما فعل بهم أعداؤهم لم يحد أبناء الحسين عن محبوبهم ولو قيد ذرة بل أظهر ثباتهم لخصومهم أنهم أرسى من الرصاص بل أرسى من الرواسي. ولقد شاهد الناس ملوكًا وسلاطين لم يكونوا على مذهب الشيعة ومع ذلك زاروا كربلاء كما فعل الشاه اسمعيل
والسلطان سليمان (حليف