التلحي) لئلا يعرف من قد أصاب من الدماء. فأتى (طريف بن تميم العنبري) سوق عكاظ فرأى قومًا ينظرون بوجهه وكان من مقدمي الفرسان فحسر اللثام وقال أبياتًا منها هذه:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلى عريفهم يتوسم
فتعرفوني أنني أنا ذلكم ... شاكٍ سلاحي في الحوادث معلم
تحتي الأغر وفوق جلدي نثرة ... زغف ترد السيف وهو مثلم
حولي أسيد والهجيم ومازن ... وإذا حللت فحول بيتي خضم
ولكل بكري لدي عداوة ... وأبو ربيعة شانئ ومحلم
ومن ذلك: (اللثام) قال اللغويون هو رد الرجل عمامته على انفه ومنه (التلفم) قال أبو زيد: تلفمت تلفمًا إذا أخذت عمامة فجعلتها على فيك شبه النقاب ولم تبلغ بها أرنبة الأنف ولا مارته. قال: وبنو تميم تقول في هذا المعنى تلثمت تلثمًا. قال: فإذا انتهى إلى الأنف فغشيه أو بعضه فهو (النقاب) ومنه (التلحي) قالوا تلحى الرجل: طوق العمامة تحت الحنك. ومنه الحديث: نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحي. (والاقتعاط) أن يتعمم الرجل ولا يدير تحت الحنك. ومنه أيضًا (الزوقلة) قال ابن سيدة: زوقل عمامته إذا أرخى طرفيها من ناحيتي رأسه. وقال ابن دريد: فإذا لاثها على رأسه ولم يسدلها على ظهره ولم يرددها تحت حنكه فهي (القفدآء) .
وأوضاعهم في هذا المعنى كثيرة اجتزأنا بما ذكرنا من باب التمثيل لا غير وبهذا القدر كفاية للقنوع.
1 - (الاتيمة) مصحفة عن تصغير اتمة وزان أكمة. هي حلقة بين الفنة والكلب مربوط بها حبل قصير بهيئة حلقة أخرى.