فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 6158

1 -نظر مجمل فيها

إن معرفة أحوال جزيرة العرب والإحاطة بما فيها من القبائل والعشائر والمواقع والمواضع إلى غيرها من أشد الأمور غموضًا على الباحثين من العلماء وأصعب من ذلك الوقوف على ما في كبد جزيرة العرب مما أشرنا إليه فلقد بقي إلى الآن مطويًا عن المتطالين إلى الإطلاع عليه ولا يعلم بما فيه من النفوس والقبائل إلا الله وحده. ومع كثرة دواوين التواريخ العربية فإنا لم نعثر إلى الآن على من بحث فيها بحثًا شافيًا وافيًا؛ وجل ما رأيناه من المؤلفات تتناول أطراف الجزيرة مما يداني الأبحر الواقعة عليها. أما وسطها فإنه بقي كعنقاء مغرب يسمع باسمها ولا يرى جسمها؛ وقد أدعى كثيرون إنهم جاسوا الديار لكن تفاصيل أبحاثهم دلت على ما يخالف أقوالهم أو إنهم لم يروا إلا الشيء النزر الذي لا يعتد به.

ومن أحسن الكتب التي أنشئت في جزيرة العرب هو كتاب (صفة جزيرة العرب) للهمداني لكن اغلب أبحاثه تشمل القسم الشمالي والجنوبي من الجزيرة وما فيهما من الموارد والمياه والمراعي. وكل ذلك على ما كان في سابق الزمان في عهد المؤلف وقد حالت الأحوال وتغيرت الأجيال وانتقلت القبائل من مواضعها إلى مواضع أخرى حتى أن الباحثين اليوم لا يكادون يقعون على ما يطالعونه في ذلك التصنيف الجليل ولا يجد فيه الرحالة ذريعة يتذرع به للوصول إلى غايته. اللهم إلا أن يضيع شطرًا من عمره في التجول في تلك البلاد والتنقل مع قبائلها كما فعل أفراد من الإفرنج المتفرغين لهذه الأبحاث فتبدوا مع أهل بادية الشام ومع ذلك رأينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت