فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 6158

أنباهم دون ما كان يتوقع من مثلهم مع أن أحدهم أضاع أكثر من 13 سنة فجاءت جل إفاداته ما يكون بمنزلة ملحق للأمور السياسية مما يدل على إن معظم همه كان تدوين ما يخص تلك الوقائع دون غيرها من الشؤون الاجتماعية والتاريخية.

ومما نوجه إليه الأنظار رسوم جزيرة العرب فإننا لم نعثر على ما يفي بالمقصود فإن اغلب ما أحسن رسمه منها هو سواحلها دون أواسطها. وكثير مما ذكر جاء مصحفا أو محرفًا قلت معه تلك الفائدة على أننا لا ننكر فائدتهم بوجه الأعمال إذ ترشد الباحث الخبير من أبناء الشرق إلى ما يجب تتبعه من هذا القبيل. وقد عنى جماعة من علماء الإنكليز والألمان والفرنسويين بوضع رسوم لا ننكر فائدتها. وقد سمعنا إن في نظارة ألمانية مخططات كبيرة فيها ذكر مواقع وقرى وبلدان لم تذكر في غيرها فعسى أن يصح الخبر. وكذلك يقال عن مثلها للإنكليز بيد إن هذا كله لم يظهر إلى عالم الوجود إلى يومنا هذا ولا بد أن تنشر يومًا إن صحت الأخبار.

أما تاريخ العرب فهو على هذا المثال من الغموض والإشكال. ولا سيما تاريخهم في العهد القديم السابق لعهد الإسلام، ذلك التاريخ الذي يصل الأمم الباقية بالأمم البائدة فكل ما جاءنا لا يذعر له الفكر ولا يصدقه العقل. وقد سعى الكتاب في هذه السنين الأخيرة في نشر بعض الكتب اعتمادًا على ما اكتشف من الآثار والرقم إلا أن هذه الأسفار لا تزال ناقصة. وإننا لنأمل إن علماءنا العصريين يعيدون الكرة فيجددون عزائمهم الخائرة، ويمعنون في البحث ليقعوا على ما يزيل الشبهات، ويقطع أصول الريب ببينات لامعات.

أما اللغة العربية فقد كادت تفسد بالتمام في هذه العصور الأخيرة لكثرة ما أصاب أبنائها من النوائب لولا أن القرآن الذي هو أساس الدين ولغته لغة الدين حفظها من الدمار والبوار. ثم قيض الله لها باحثين أصحاب نظر وفكر بينوا محاسنها وصححوا ما أفسد من ألفاظها وميزوا ما فيها من حسن وسيئ فنبذوا منها القبيح وضنوا منها بالصحيح فأخذت تعود إلى نضارة عزها وغضارة مجدها. وأصبحت اليوم واسطة الوحدة العربية. والرابطة القومية بين بلاد وبلاد.

ولا بد أن يأتي يوم نعرف فيه ما لفضل هذه اللغة وشدة ارتباطها بالأم التي ولدت منها، وإن هذه الابنة هي أحسن سائر البنات أخواتها في حفظ عوائد وأخلاق تلك الأمم المنقرضة البائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت