فلما سمع الخنوص هذا الكلام وما ضاهاه وكله قارص أو جارح أخذ الحنق منه مأخذه وحاول أن يبطش به كما بطش بصاحبه القتيل ظلمًا وزورًا فلم يفلح ساعتئذ وقال له: ويلك! إني لم آت ما أتيت إلا لأنال منصبًا جليلًا. واستعبد قومًا ذليلًا. واذرهم من شدة سطوتي في سكرتهم يعمهون. . .
أقول: فلما رأيت ذلك الموقف الهائل وما عمل الخبيث الكنود بالأسد الجليل اضطرمت النار في قلبي أي اضطرام. فوثبت حنقًا مغادرًا الغار. لا اعي شيئًا من شدة ما تولاني من الغضب المستطار. قاصدًا الدنو من الخنوص المستبد لأخذ منه ثار الضرغام. وبينما أنا أسير إليه إذا بصوت أيقظني من نومتي تلك والدموع تنحدر من عيني تحدر القطر من السحب من هول ما رأيت ومن شدة ما تأثرت منه ولما نظرت إلى ما حوالي وجدت الغزالة قد ارتفعت سافرة الوجه عالية الجبين فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون. . . .
ثم لما ثابت إلي نفسي وأنعمت النظر في حالتنا الاجتماعية التي نحن عليها فهمت إن ما رأيته في الخيال، هو تصوير ما يجري في عالم المثال. وتحقت إن ما وقعنا فيه من البلاء المبين. هو نتيجة ما سعينا إليه في ماضي السنين. ولكن (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. .) .
محمد فائق الكيلاني
يقولون لي (باريز) أرض مظلة ... فقلت بعدتم فهي سابغة الظل
وكم قيل أرض فرقت جمع شملنا ... فقلت لهم هيهات بل مجمع الشمل
أحن لها مثل (الحمامة) شاقها ... إلى الايك أفراخ تحن إلى الوصل
فبي ما بها من لاعج الشوق والأسى ... وما حملت من لوعةٍ للجوى حملي
فها هي تشجيني فاصفق في يدي ... وها أنا أصيبها فتفحص بالرجل
لئن شاقها تذكار رملة عالج ... فما شاقني ذكر الاجيرع والرمل
وما هاجني ذكر الأحبة عرسوا ... بذي الاثل يالا ابعد الله ذا الاثل
أجل هاجني ذكر الترحل للتي ... يروق بها قولي ويسمو بها فعلي
وما زلت في ذكرى لها كل ساعة ... أسير جوى بين الترحل والحل
يذكرني يا (ورق) سجعك في الضحى ... على الايك من (باريز) مقصدي الأصلي