فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 6158

العدد 33 - بتاريخ: 01 - 03 - 1914

إن للعراقيين المسلمين عادات ليست من دينهم في شيء سنها لهم الهوى والشياطين من الإنس، الذين يؤثرون مصالحهم، ولو كتم وراء ما سنوه مخالفة لدينهم ومشاقة لله ولنبيه وقد كثرت البدع والخرافات واستفحل خطبها في المسلمين عموماَ والعراقيين خصوصًا وانتشرت بينهم انتشارًا سريعًا وأخذت البدع تكثر بعد وفاة صاحب الرسالة في القرون التي بعده حتى أن بني أمية أحدثوا أمورًا ليس لها أصل في الإسلام والسيرة ولكن لا يخلو قرن إلا ويظهر فيه من يحارب البدع وينتصر للحدود الشرعية وكان الصحابة ينكرون على من يجيء بشيء لم يفعله صاحب الرسالة أو لم يأمر به ويزجرونه ويحقرونه وبلغ من تعصبهم في ذلك أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب حج مرة وجاء لاستلام الحجر الأسود فقبله وقال أنا أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولو لم أر رسول الله قبلك لما قبلتك وقال صاحب الرسالة يحذر أصحابه من البدع فكان يقول لهم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم في أنبيائهم) وكان يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد عليهم) وكان يقول: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) مخافة من ظهور ما ليس من الدين ولقد أصبح العراقيون على خطر مهول من ذلك فقد نسبوا الضر والنفع للأحجار والجلاميد واستنجدوا بقبور علماء الدين وسألوهم أمورًا لم يتمكن منها الأنبياء فضلًا عن العلماء (حالة حياتهم) ودعوهم وتضرعوا عند قبورهم وسألوهم دفع مرضهم وإيفاء ديونهم وإسداء الرزق إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت